الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وجه الدلالة وإن كان الحديث عامًا إلا أنه أريد به الخصوص في بعض الأشياء، أو بعض
الأحوال، بدليل أن راوييه كانا يحتكران (1).
يُناقش
أ- ليس في الحقيقة من قبل الاحتكار الممنوع، وإنما هو من قبل الادخار الجائز، فليس في فعلهما ادخار للسلعة انتظارًا لغلائها للتضييق حينئذ (2)، وإنما كانا يبيعان مدخراتهم بسعر معتاد دون إضرار بالغير، ومما يدل على هذا الحمل:
ما رواه أبو الزناد" قال لسعيد بن مسيب بلغني أنك قلت (لا يحتكر
بالمدينة إلا خاطئ) وأنت تحتكر، قال ليس هذا الذي قال رسول الله - (?). 2- وأيضًا دلالة قول النووي: (وأما ما ذكر في الكتاب – يعني في صحيح مسلم عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث أنهما كانا يحتكران، فقال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت وحملا الحديث على احتكار القوت
" (1)
ومعمر
كان يحتكر يدل على أن المحظور فيه نوع دون نوع ولا يجوز على سعيد. بن المسيب في علمه وفضله أن يروي عن النبي - - حديثا ثم يخالفه كفاحاً وهو على الصحابي أقل جوازاً وأبعد إمكاناً". ينظر: أبو داود، سليمان: الأشعث بن بن إسحاق (ت: 275هـ)، سنن أبي داود، المحقق: محمد محيي الدين عبد الحميد، رقم الحديث: 3448، د ط. (بيروت:
المكتبة العصرية، د ت)، ج?، ص???.
الخطابي، حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب (ت: ???هـ) معالم السنن، ط 1. (حلب: المطبعة العلمية، 1351هـ
- ????م)، ج?، ص???.
الفقه الإسلامي، ص126. أبو، رخية، الاحتكار، ص 194، الرومي، الوكالة الحصرية وعلاقتها في الفقه
(?) الدريني، الإسلامي، ص57.
(?) الشيرازي، المهذب، ج2، ص 64.
94