الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ١١٣ثانيا: من المعقول
أن الاحتكار لا يعم جميع الأطعمة، فما كان قوتا لآدمي فهو ينصرف إليه النهي كالذرة والأرز والتمر والزبيب، وما ليس بقوت فلا يحرم الاحتكار فيه كالإدم والحلوى والعسل والزيت وأعلاف البهائم؛ لأنه هذه الأشياء مما لا تعم الحاجة إليها فأشبهت الثياب والحيوانات (1).
الرأي الراجح عند الباحث مع التحليل:
الناظر في العرض السابق يجد أن الفقهاء قد اختلفوا في المسائل الثلاث، ولعل القائلين القصر على الأقوات كانت نظرتهم نظرة قاصرة واجتهاد لتلك العصر فقط، فيلتمس لهم العذر، وأما ما عليه الناس في الوقت الراهن؛ قد تعددت حاجاتهم ورغباتهم على خلاف المعهود في العصور الماضية، وعلى سبيل المثال: لقد تعلقت حاجات الناس في العصر الحديث بأدوات الكهرباء والمياه والسيارات والحلوى والعسل ونحو ذلك من المطعومات والمشروبات والملبوسات، فهذه الأشياء أصبحت للناس مما لا غنى عنه، فيعتبر احتكارها مما يلحق الضرر بالناس فيكون محرما بسبب ذلك، خاصة أن الأحاديث الواردة في النهي عن الاحتكار قد وردت مطلقة مما يدل على دخول كل ما يعد احتكاره ضررًا على الناس.
وبناء عليه على ما سبق توضيحه فإن الباحث يرى ترجيح ما ذهب إليه القائلون بقول دخول الاحتكار في جميع المجالات، وعدم اقتصاره على مجال القوتي فحسب (2)؛ وذلك لأن حاجة الناس لا تتعلق فقط بالأقوات وإنما تتعلق بأشياء كثيرة وخاصة في العصور الراهنة.
(1)
ينظر: ابن قدامة، المغني، ج4، ص 167. البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج?، ص???. الرملي، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، ج ?، ص 473. ابن قدامة، عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة (ت: 682هـ)، الشرح الكبير على متن المقنع، د ط. (لبنان) دار الكتاب العربي، د ت)، ج 4، ص 47.
(?) هذا الذي رجحه المحققون والمعاصرون كالدوري والدريني وغيرهم. ينظر: الدريني الفقه الإسلامي، ص 125. الدوري، الاحتكار وآثاره، ص 48 الدبيان، المعاملات المالية، ج4، ص 441. شومان، أحكام الاحتكار في الشريعة الإسلامية ص 259 الخضيري الاحتكار وأحكامه وآثاره وطرق علاجها في الفقه الإسلامي، ج 4، ص 172.
???