الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ١١٤

وأيضا يرى ترجيح قول القائلين بأنه يجري في القوتين الآدمي والبهائم ولا فرق بينهما؛ إذ المعول عليه حقيقة الضرر ولقوة حجج أدلتهم خصوصا الأدلة التي جاء فيها إطلاقًا.

1- على هذا رجح الشوكاني إذ قال: "إن الظاهر أحاديث الباب تدل على أن

الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره

2- وللصنعاني توجيه لآراء الفقهاء في هذه الأمر: " ولا يخفى أن الأحاديث الواردة في منع الاحتكار وردت مطلقة ومقيدة بالطعام وما كان من الأحاديث على هذا الأسلوب فإنه عند الجمهور: لا يقيد فيه المطلق بالمقيد لعدم التعارض بينهما بل يبقى المطلق على إطلاقه؛ وهذا يقتضي أنه يعمل بالمطلق في منع الاحتكار مطلقا ولا يقيد بالقوتين إلا على رأي أبي ثور، وقد رده أئمة الأصول، وكأن الجمهور خصوه بالقوتين؛ نظرا إلى الحكمة المناسبة للتحريم وهي دفع الضرر عن عامة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن العامة، إنما يكون في القوتين فقيدوا الإطلاق بالحكمة المناسبة أو أنهم قيدوه بمذهب الصحابي الراوي، فقد أخرج مسلم عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر فقيل له فإنك تحتكر فقال لأن معمرا راوي الحديث كان يحتكر.

قال ابن عبد البر: كانا يحتكران الزيت وهذا ظاهر أن سعيدا قيد الإطلاق بعمل الراوي، فلا يعلم بم قيده ولعله بالحكمة المناسبة التي قيد بها الجمهور " (2).

وأما معمر

السميران محمد مطرود الاحتكار بين الشريعة والنظم المعاصرة، رسالة ماجستير، جامعة اليرموك، الأردن، 1994م، ص27. علي، الاحتكار وأحكامه في الشريعة الإسلامية، ص??، ??. يوسف، الاحتكار ووسائل معالجته، ج?، ص ???. الفقيه، حمود أحمد محمد، ومحمد شوقي ناصر الاحتكار وآثاره وطرق الوقاية منه، مجلة الجامعة العراقية،

العدد: 44، ج?، ص 31.

(1) الشوكاني، نيل الأوطار، جه، ص 262.

(2) الصنعاني، سبل السلام، ج?، ص 33-34.

104