الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ١١٥3- أيضًا من ضمن مسوغات عدم ترجيح قول القائلين القصر على الاحتكار القوتي؛ لأن العلة في منع الاحتكار هي منع الإضرار بالناس فلا فرق بين سلعة وأخرى ما دام الضرر، متحققا، لا سيما أن الحاجة لبعض السلع غير الطعام قد تكون أعظم حاجة من الطعام نفسه، فعلى سبيل المثال في المناطق الباردة نجد أن حاجة الناس إلى الثياب
أشد من حاجتهم للطعام وكذلك الحاجة إلى الدواء أشد حاجة إلى الطعام (?).
فإذن ضروريات الناس تختلف من مكان لآخر ومن زمانٍ لآخر؛ فلا يصح أن يبقى التحريم قاصرًا على الأشياء التي كانت شائعةً قديما، وترك ما استجد به العصر الراهن مما يُعد من ضروريات الحياة كالطعام سواء بسواء.
- كذلك هذا الرأي ينسجم مع روح الشريعة الإسلامية التي جاءت بالعدل،
ورفع الظلم والضرر عن الناس وفيه تطبيق وامتثال لقول النبي --: (لا ضرر ولا
ضرار)، والذي
أُخذ
منه قواعد فقهية كثيرة، مثل قاعدة: (الضرر يزال)، وقاعدة: (يتحمل
الضرر الخاص لدفع ضرر عام، وقاعدة: الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف) (2).
الشرط الثالث: أن يكون للاحتكار مدة محددة:
للفقهاء في تحديد المدة التي يتربص بها المحتكر الغلاء فريقان:
أولهما: تحديد مدة معينة.
الثاني: عدم اعتبار المدة.
(1)
الدريني،
الفقه الإسلامي، ص 125. الرومي، الوكالة الحصرية وعلاقتها في الفقه الإسلامي، ص57. علي، الاحتكار
وأحكامه في الشريعة الإسلامية، ص 72.
(2) ينظر: الجنة مكونة من عدة علماء مجلة الأحكام العدلية، المحقق. نجيب هواويني، د ط. (د ن، د ت)، المكتبة
الشاملة، ص??.