الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

2 - أسباب مصطنعة أدت إلى ارتفاع الأسعار.

؛ فلأن الحديث الذي ورد هو عام ومطلق، وامتنع النبي عن التسعير حينئذ؛ لقلة

المعروض من السلع (?)، وأما في حالة الاحتكار فلا يعد ظلمًا بل هو عين العدالة، لأن الاحتكار

كما تقدم أنه

ظلم وضرر للناس.

فمسألة التسعير في الحقيقة هي

مسألة واسعة، فيمكننا أن نقسمها إلى شقين، ولا بد التفريق

بينهما

1 - التسعير في حكمه العام أي رفعها ليس من قبل التجار أنفسهم، فهنا قد يتضرر

التجار بسبب هذا التسعير.

2 - التسعير عند مغالاة التجار للأسعار بأنفسهم بغير داع لذلك؛ فهنا مسألتنا.

لأن القواعد الفقهية تقول: " لا ضرر ولا ضرار، وتقول: "إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمها ضررًا بارتكاب أخفهما، فدلّ عدم حرمة التسعير مطلقًا.

رابعا: عقوبة الإتلاف والإحراق:

يكون ذلك بإتلاف السلع المحتكرة (?) أو إحراق (?)، استنادًا ما فعله الإمام علي بن أبي طالب-

كرم الله وجه-عندما أحرق طعامًا قد احتكر (4).

(1)

(4)

ينظر: دبيان، المعاملات المالية، ج4، ص 474.

عفيفي،

الاحتكار وموقف الشريعة الإسلامية منه في إطار العلاقات الاقتصادية المعاصرة، ص 65.

(?) هذا رأي ابن حزم الظاهري. ينظر: ابن حزم، المحلى، ج?، ص 65.

(4) ينظر: ابن أبي شيبة، المصنف، الكتاب البيوع والأقضية، الباب احتكار الطعام، رقم الحديث: (20392)، ج4،

124