الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ومن

من حاجة من السلع الأخرى، وهو قوام أبدانهم، وهو المعهود بين الناس؛ ولبساطة تكاليف الحياة ومتطلبات المعيشة، إلا أن هذه التعريفات التي ذكرت لا تصلح أبدًا في قضايا العصور الحديثة المعاصرة؛ لأنه اتسع مفهومه، وأصبحت له مختلف الفنون والطرق المتشعبة مترامية الأطراف، وأنه أصبح الحل الوحيد بعد مختلف المعاملات المحرمة

المستساغة عالميًا كالربا، وسنتطرق لتعريفات المعاصرة للاحتكار -بمشيئة الله-. هذا المنطلق فيمكن القول إن شريعتنا الإسلامية متجددة لكل زمان ومكان تشريعهم وأحكامهم الخاصة، ولم تكن جامدة، بل هي صالحة لكل زمان ومكان، وكل الفقهاء ينطلقون من مبدأ واحد، ومن قاعدة واحدة يبنون عليها، وهي علة الشيء، فعلة حكم الحظر للاحتكار في فقه الإسلامي هو عدم الضرر وإضرار على الناس والتضييق عليهم.

تتفق جميع التعريفات التي مرن من خلال الاستقراء الآنف على أن:

أ الاحتكار عمل غير أخلاقي يقصد به المحتكر تحقيق الربح لنفسه مستغلا حاجة

ب-

الناس إلى ما في يده وقت ندرته بالسوق أو عدمه.

الاحتكار هو حبس

سلعة ما ومنع عرضها على العامة للبيع تربصا لوقت

الغلاء؛ فيترتب أن إمساك السلعة بغير هذا القصد فليس باحتكار.

ت علة حكم للاحتكار هو حصول الضرر؛ إذ يقول ابن عاشور: " علة تحريم الاحتكار إلحاق الضرر بالناس من فساد الأسواق، ومنع الطعام من الرواج بها، وبطلان معاش الرعايا وغلاء الأسعار، والزيادة في المكوس والضرائب، وانتشار الفقر والجوع، وقيام شركات الاحتكار، وإلغاء التعامل الحر" (?)، ثم بعد ذلك وقع الخلاف فيما بعد بين الفقهاء في تقييدات كل مذهب أو الخلاف في المذهب الواحد؛ كما يبدو هذا هو سبب الخلاف.

محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر (ت: ????هـ)، مقاصد الشريعة الإسلامية، المحقق. محمد الحبيب الخوجة، د ط. (قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1425 هـ - 2004م)، ج2، ص 411.

(1)

عاشور،

ابن

36