الاحتكار
الجزء ١ · صفحة ٩٣يناقش بأن هذا الاستدلال مردود؛ لأن الجالب إنما ينفع إذا باع بالسعر المتعارف المقدور
عليه من عموم الناس، وليس في ذلك تطيب لقلوبهم وهو لا يبيع لهم وهم بأشد الحاجة للسلع أو عدم تمكنهم من شرائه بما يقدرون عليه من الثمن (1).
إن كان له حق ألا يجلب، فأيضا له ألا حق يبيع (2).
يناقش: لا يمكن أن يقال هكذا؛ لأن الناس كانوا يتوقعون هذا الجلب، والتوقع كاف لتعلق الحق، وترده العلة التي من أجلها حرم الاحتكار، وهي بوقوع الضرر عند حبسه (?)، ألا ترى أنه لو لم يجلب لانطلق غيره، أو لانطلق الناس يجلبون لأنفسهم، فكان حبسه لمجلوبه تغريرًا بالناس، ومنعا لوصول الحق إلى مستحقه وهو ظلم (4).
قول يتفرع من القول الأول:
يرى بعض الحنفية: أنه إذا كان من سوق اعتادت المدينة أن تجلب طعامها منه، فاشتراه قاصدًا حبسه، يكون بذلك محتكرا (ه).
يستدلّ هذا القول بأن حق العامة تعلق به؛ لأنه بمنزلة فناء المصر، ألا ترى أنه كان
ينقل لو لم يأخذه هو، بخلاف ما إذا نقله من بلدٍ بعيدٍ لم تجر العادة بالحمل منه إلى المصر؛ لأنه لم يتعلق به حقهم، ألا ترى أنه لو لم يأخذه لم ينقل إليهم؛ فصار كغلة ضيعته (6).
(1) ينظر: مهدي، الاحتكار في الشريعة، ص 53-54 علي الاحتكار وأحكامه في الشريعة الإسلامية، ص??. (2) ينظر الرومي الوكالة الحصرية وعلاقتها في الفقه الإسلامي، ص 61. الزيلعي تبيين الحقائق، ج 6، ص 28. ينظر: ا الرومي، الوكالة الحصرية وعلاقتها في الفقه الإسلامي، ص 61.
(?)
(4) الدريني،
، الفقه الإسلامي المقارن، ص ???-???. مهدي، الاحتكار في الشريعة، ص56.
(5) نقل عن محمد. ينظر: الزيلعي، تبيين الحقائق، ج 6، ص??. المرغيناني، الهداية في شرح بداية المبتدي، ج 4،
ص ???.
(1)
تبيين الحقائق، ج 6، ص ??. المرغيناني الهداية في شرح بداية المبتدي، ج 4، ص 733.
??