الاحتكار؛ أحكامه وآثاره وسبل مكافحته في الفقه الإسلامي الصوافي، محمد بن يحيى بن خلفان

الاحتكار

الجزء ١ · صفحة ٩٨

بأن الذي يشتري في وقت الرخص إنما هو في الحقيقة محسن وليس آثما، إذ لولا الادخار

لم يجد الناس عينًا وقت الشدة؛ لأن الجلاب لكثرة جلبهم إذا لم يجدوا لسلعهم مبتاعا بارت سلعهم وتركوا الجلب، فيضر ذلك بالمسلمين (1).

يناقش: وإن كان ما ذكروه يسلم به في الجملة إلا إنه ليس على إطلاقه، إذ الشراء وقت

الرخص قد يكون بغرض إنقاص المعروض في السوق، ثم حبسه انتظارا لغلائه طلبًا للربح

الفاحش، فيحصل الضرر بالناس، فهو إذا ليس بإحسانٍ ونفع للناس في كل حال (2).

-?

الرأي الثاني: عدم اشتراط أن يكون الشراء وقت الغلاء، وإنما

الاحتكار يتحقق سواء كان الشراء وقت الغلاء أو وقت الرخص، متى كان الشراء بغرض انتظار الغلاء، وهذا ما ذهب إليه الإباضية (3) والمالكية في قول (4).

فمما يُستدل لهذا الرأي بعموم أحاديث الاحتكار، فقد أتت مطلقة، ولم يقيد فيها الاحتكار بوقت معين والمطلق يجري على إطلاقه، فيمنع الاحتكار سواء كان الشراء في وقت الرخص أو في وقت الغلاء.

يناقش: بأن الأحاديث وإن كانت مطلقة إلا أن العلة من منع الاحتكار معلومة، وهي الإضرار بالناس وشراء السلع وقت الرخص لحبسها انتظارًا لغلائها، ليس فيه الإضرار على كل

(1) ينظر: ابن حزم، المحلى، ج?، ص 572.

(?) علي، الاحتكار وأحكامه في الشريعة الإسلامية، ص??.

(?)

من

خلال تعريفاتهم. وقد أوضح الإمام القطب معنى القيد الذي ذكر في تعريفاتهم فقال: " (وقت رخصه) ليس بقيد

لكنه جري على المعتاد. من

أن الإنسان إنما يشتري للتجر ما رخص ليربح فيه، فلو اشتراه غاليا أيضًا كان محتكرا"،

فيفهم من هذا كلام سواء كان رخيصا أو غاليًا هما سواء يعدان احتكار ينظر القطب شرح النيل، ج?، ص???.

(4) الباجي،

، المنتقى، ج 5، ص 15.

??