الإجماع وإمكان تحققه في وقتنا المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣١بعد أن ذكرت حجية الإجماع عند الإباضية والمذاهب الأربعة (الحنفية، المالكية، الشافعية، الحنابلة)، سأذكر هنا أدلة المستدلين على حجية الإجماع، وأدلة المعترضين على حجيته بعون الله تعالى.
1) أدلة المستدلين على حجية الإجماع: وقد ذكرتهم سابقاً.
أ- أدلة المستدلين على حجية الإجماع من القرآن الكريم: ? - قوله تعالى: مَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (سورة النساء: (115))
وجه الاستدلال: توعد الله في هذه الآية كل من يشاق الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من يتبع غير سبيل المؤمنين، ولا يمكن القول بأن الوعيد في هذا الآية لمن خالف مجموعهما؛ لاستقلال مشاقة الرسول _صلى الله عليه وسلم _ في استحقاق العقاب ولا يمكن كذلك أن يكون المتوعد عليه مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم - وحدها تستحق العقاب المنصوص في الآية؛ لأنها حينئذ تكون حراماً، ويكون اتباع غير سبيل المؤمنين أمراً مباحاً، فتكون الآية قد جمعت بين الحرام والمباح في هذا الوعيد، وهذا لا يمكن فيلزم من ذلك أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين حراماً، و اتباع سبيلهم أمراً واجباً، وسبيل المؤمنين عام؛ لأنه يجوز الاستثناء منه، وجواز الاستثناء معيار العموم، فهو كما يشمل العقائد الأصلية، يشمل أيضاً ما اتفقوا عليه من الأحكام الشرعية. فيكون ما اتفقوا عليه حقاً واجب الاتباع، فالإجماع حجة.
(?) انظر: السرحان فهد بن محمد مناقشة الاستدلال بالإجماع دراسة تأصيلية تطبيقية، ط (1) (السعودية- الرياض:
1414 هـ - ????م) ص (96) - (97).
??