الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠١-1
استدل القائلون بالرؤية بقوله تعالى: لا تُدْرِكْهُ الْأَبْصَرُ} (الأنعام: (103)) وقالوا إن الآية جاءت لسلب العموم لا لعموم السلب، بناء على أن (أل) في (الأبصار) للعهد لا
الاستغراق.
ورد سماحة الشيخ على هذا الاستدلال بأن حمل (أل) على العهد لا يصح في هذه الآية، وعلى فرض إمكان حمله عليه فما دلالة الآية على عدم الرؤية إلا من باب مفهوم
اللقب، مع أنه من الضعف بمكان، بحيث إنه لا يصح التعويل عليه في الأحكام العملية الظنية، فكيف بالقطعيات؟
استدلت طائفة على أن الملائكة لا تموت بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
… »
-?
والجن والإنس يموتون» ".
والجواب: قال الحافظ ابن حجر عقب ذكر هذا القول ولا حجة فيه لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له، وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ القصص: ??).
استدل القائلون بقدم القرآن وأنه ليس مخلوقا بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (الرحمن: ?-?) فقد امتن الله تعالى على خلقه بتعليمهم القرآن، ولم يمتن عليهم مع امتنانه عليهم بعد ذلك بخلق الإنسان حيث قال جل وعز: {خَلَقَ
بخلقه، هذا
الإنسن» (الرحمن: (3)).
وبالغ بعضهم حتى قال إن الآية نص في نفي الخلق عن القرآن.
أشياء
وهذا كله ليس بشيء، إذ الاستدلال هنا سلبي، ولو اطردوا في ذلك لنفوا الخلق عن كثيرة امتن الله تعالى علينا بها كقوله تعالى {يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ?? الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ
انظر: الخليلي برهان الحق، مرجع سابق، ج?، ص (414) - (415).
البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، رقم الحديث: ????، ج?، ص???. انظر: ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، ج (13)، ص (453).
??