الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٦إلى المعتزلة مغالاتهم في استعمال العقل إلى حد أن جعلوا حكمه بحسن شيء أو قبحه حكما
شرعيا.
ومثله عن بعض المتكلمين، فقد قال الرازي إن تأويل النصوص المتشابهة إنما هو من قبيل التبرع لا الوجوب، والواجب هو الاستدلال بالدليل العقلي '. ولكن هذا ليس هو الأصل في المذهب الأشعري، فإن الدليل النقلي له مكانته هو في سائر المذاهب الأخرى.
الفرع الرابع: إذا تعارض العقل والنقل في مسألة
وحجيته
كما
مسألة التعارض بين العقل والنقل مما شاع قديما وفيها، تفصيل، فالنقل لا يقدم على العقل بإطلاق، ولا العقل مقدم على النقل بإطلاق؛ بل يقدّم القطعي منهما، فإن كان الدليل النقلي قطعيا فهو المقدم، وإن كان العقلي هو القطعي فهو المقدم، أما تعارض العقل القطعي والنقل القطعي فدعوى التعارض ممتنعة، إذ الشرع لا تتعارض قطعياته، بل ولا ظنياته إلا تعارضا ظاهرا فقط.
الفرع الخامس: حدود العقل في مجال الاستدلال العقدي العقل إما نافٍ أو موجب أو مجوّز، وليس الاستدلال به في الإيجاب كالاستدلال به في الجواز، فالجواز العقلي ليس دليلا بذاته، وإنما قصارى ما يدل عليه عدم امتناع حصول الشيء عقلا، وقد يرد السمع بمنعه، كإرسال رسول بعد النبي.
وموجبات العقل العقدية قاصرة على إثبات وجود الله عز وجل وبعض صفاته كالعلم والقدرة والحكمة، وقد أضاف بعضهم إلى ذلك ما يتفرع عن هذا الأصل، كإرسال الرسل ' والبعث يوم القيامة للجزاء '.
الرازي، محمد بن عمر أساس التقديس تحقيق أحمد حجازي السقا، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، د. ط، (1406)
هـ، ص ???.
انظر: الفصل الخامس من كتاب (الأدلة العقلية (النقلية في دلائل النبوة، إذ ذكر بعض الأدلة التي تشير إلى أن من الحكمة إرسال الرسل كقوله تعالى أَيَحْسَبُ الْإِنسُنُ أَن يُتْرَكَ سُدَّى القيامة: (36))، أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَتْ وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (المؤمنون: (???)، وكذلك الأدلة الدالة على فساد الناس حين لا يكون لهم شرع
مقتضي
??