الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤٣?*
أ
قال تعالى ﴿يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَفِرِينَ﴾ (المائدة: (67))، وقال عليه الصلاة والسلام «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً … »، ومعلوم أن البلاغ هو ما تقوم به الحجة على المبلغ، ويحصل به العلم، فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم لم يقع به التبليغ، وقد كان عليه الصلاة والسلام يرسل الواحد من أصحابه فيقيم به الحجة على من
بلغه ?.
وجوابه: إن القول بأن البلاغ لا يحصل إلا بالقطعي دعوى غير مسلمة، وإذا قلنا بأن البلاغ لا بد من أن يكون قطعيا وإلا لم يقبل يلزم أن ينسحب أيضا إلى الدلالة، فيوجب القائل بعدم حجية غير القطعي بأن لا يأخذ بالدليل غير قطعي الدلالة وإن كان في القرآن الكريم أو السنة المتواترة، وهذا ما لا يطرد عليه المخالف.
وأما مسألة إرسال النبي صلى الله عليه وسلم الواحد من أصحابه إلى الناس ليقيم به الحجة عليهم في أصل الدين فغير مسلّم، وعامة الذين يذكرون هذا الدليل إنما يستدلون بإرسال النبي الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن وإرسال مصعب بن عمير إلى أهل المدينة قبل الهجرة، يصح الاستدلال بأي منهما وبيانه:
صلي
ولا
-1
إرسال معاذ إلى اليمن: إن معاذا حينما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن لم يذهب إليها منفردا، وإنما كان رأس بعث أرسله النبي صلى الله عليه وسلم، ففي تاريخ الطبري ما نصه "عن عبيد بن صخر بن لوذان الأنصاري السلمي، وكان فيمن بعث النبي صلى الله عليه وسلم مع عمال اليمن في سنة عشر بعدما حج حجة التمام: وقد مات، بادام، لذلك فُرّق عملها بين شهر بن باذام وعامر بن شهر الهمداني، وعبدالله بن قيس أبي الأشعري، وخالد بن سعيد بن العاص، والطاهر بن أبي
موسي
هالة، ويعلى بن أمية، وعمرو بن حزم وعلى بلاد حضرموت: زياد بن لبيد البياض،
1
البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه = صحيح البخاري، رقم الحديث: (3461)، ط (1)، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. (د. م، دار طوق
النجاة، (1422) هـ) ج (4)، ص (170).
ابن حزم، الإحكام، مرجع سابق، ج?، (203).
(34)