الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥٣-1
إنما هو بالمشاورة لا بالأخذ بقولهم والمشورة معلمة وليست ملزمة.
النوع الثالث: احتجاج بالعقل؛ وفيه دليلان أن يقال إنه قد ثبت يقينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الأنبياء وشريعته دائمة إلى قيام الساعة ثم وقعت حوادث ليس لها نص قاطع لا في الكتاب ولا في السنة لكن أجمعت الامة على حكمها فلو قلنا إن إجماعهم ليس بحجة والحق خارج عن قولهم وأنهم أجمعوا على الخطأ لزم أن تكون شريعته غير دائمة فيؤدي ذلك إلى الخلف في أخبار الشرع بأن الشريعة دائمة '. دليل العادة الجارية بأن اتفاق أهل الإجماع وقد كثر عددهم بأن يذهلوا عن الحق، مع حذقهم وكثرة تأملهم في الأدلة مستبعد، فتقدير الغلط عليهم كتقديره في امتناع تواطؤ الرواة على الكذب في الحديث المتواتر
-?
وهذه الأدلة قد تكون أفرادها ظنية إلا أن مجموعها يشد بعضها بعضا، هذا فيما يتعلق
بأصل حجية الإجماع.
وتبقى مسألة إمكان نقله ومعرفة ذلك فقد قال المعترضون، سلّمنا بحجية الإجماع فكيف السبيل إلى تحققه؟ وإن سلمنا بتحققه فكيف السبيل إلى العلم بذلك؟ إذ حصر المجتهدين في كل العالم أقرب إلى التعذر خصوصا في الأعصار المتأخرة.
وجوابه: أنه قد ثبت بالشرع أن الإجماع حجة، وأمر الله ورسوله بعدم مخالفته، ولا يكون ذلك إلا بعلم الله أن الإجماع واقع لا محالة، وإلا كانَ كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عبئًا
ينزه عنه كلام الشارع.
الفرع الرابع: أقسام الإجماع
ينقسم الإجماع إلى قسمين اثنين:
1
انظر: البخاري، عبد العزيز بن أحمد، كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي، دار الكتاب العربي
(1394) هـ، ج 3، ص (260).
الجويني، البرهان، مرجع سابق، ج?، ص (679).
(44)
بيروت،