الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٤وتعقب هذا الاستدلال العضد الإيجي بما حاصله إن القائس يعترف باختلاف مقتضى
الصفات شاهدا وغائبا، فقدرة الشاهد لا يتصوّر فيها الإيجاد بخلاف الغائب، وكذا الحال في
-?
باقي الصفات، فإذا وجد في أحدهما ما لم يوجد في الآخر فلا القياس '. يصح استدل النافون للكلام النفسي بأن الكلام المعروف لا يكون إلا بحروف وأصوات، وهذا من آثار الغلو في التشبيه، مما جعلهم يقيسون كلام الله تعالى على كلام غيره من المخلوقات وهذا قياس فاسد كما تقدم ". استدل القائلون بإخلاف الوعيد بقياس الحق سبحانه وتعالى على خلقه، فقالوا: إذا كان الخلق يمدح فيهم إخلاف الوعيد كما قال الشاعر:
وإني وإن أوعدت، أو وعدتـ
لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فإذا كان إخلاف الوعد في حق المخلوق فضلا ومحمدة فهو في حق الله تعالى كذلك، وهذا باطل لأنه قياس للغائب على الشاهد.
وقد يرد الاعتراض على تأصيل سماحة الشيخ حفظه الله - بمنع قياس الغائب على الشاهد باستدلاله هو بنفسه بقياس الغائب على الشاهد في مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى، إذ إنه منع الرؤية بدليل لأن من لازمها أن يكون المرئي في جهة وأن يكون متحيزا، وأن يكون ذا
كثافة.
فهذا قياس الله سبحانه وتعالى على خلقه، فهذه الشروط إنما هي في المرئي من المخلوقات، فكيف يقاس الحق تبارك وتعالى عليها؟؟
الجرجاني، علي بن محمد، شرح المواقف لعضد الدين الإيجي، ضبطه وصححه: محمود عمر الدمياطي، دار الكتب
العلمية،
(4)
بيروت، ط (1)، (1419) هـ، ج?، ص (53). انظر: الخليلي برهان، الحق مرجع سابق، ج?، ص???.
ابن دريد جمهرة اللغة، ج?، ص (357).
اللالكائي، هبة الله بن الحسن بن منصور، شرح أصول أهل السنة والجماعة، تحقيق: نشأت بن كمال المصري، دار
البصيرة، د. ط، (1422) هـ، ج (2)، ص (135).
انظر: الخليلي، برهان الحق، ج 4، ص (356).
(55)