الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦٨ومثاله رده على الاستدلال بحديث "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" "، بأن الحديث عام، والعام ظني الدلالة، وقد يطرقه التخصيص بأن يكون خاصا بأهل الكبائر الذين تابوا منها
الفرع الثالث: العموم في بعض المواضع يكون مفيدا للقطع
-
لقد ذكر الأصوليون عدة مواضع يكون العموم فيها مفيدا للقطع، وقد ذكر سماحة الشيخ حفظه الله أن الآيات التي جاءت في تنزيه الله سبحانه وتعالى ومدحه كلها قطعية في دلالتها فلا يتطرق إليها احتمال التخصيص، يقول مثلا "وهذه العمومات [يعني قوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٍ (الشورى: (??)، وقوله: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص: (3)] لا يدخلها التخصيص - كما سبق، إذ جميع عمومات التنزيه قطعية الدلالة، لأن أي تخصيص لها مناف لاتصافه تعالى بالكمالات""، وقد استدل على ذلك بآيات كثيرة لا يقول أحد من المسلمين باحتمال تخصيصها كمثل قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَّةٍ (المؤمنون: (91))، وقوله: ﴿وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ (الجن) (?)، وقوله: {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (الكهف: (49))، وقوله: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّم لِلْعَبيد (فصلت: ((46))، وقوله: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّه» (يونس: (64))، ثم أتبع سوق هذه الآيات بقوله: "فإن عمومات هذه الآيات كلها قطعية، لاستحالة تخصيص شيء منها، إذ يتعذر في العقول أن يكون الله تعالى ولد ما أو صاحبة أو والد، أو أن يكون له مثيل أو أن يصدر منه ظلم لأحد، أو يتبدل شيء من كلماته، فلو جاءت أي رواية تؤذن بتخصيص هذه العمومات وجب ردها"، ومن أمثلة ذلك: استدل على الذين قالوا بتخصيص آية لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَرُ (الأنعام: (103)) بأدلة إثبات الرؤية بوجهين، أحدهما عدم وجود المخصص، والثاني أن الآية مسوقة في
-1
الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، رقم الحديث: (2435)، ج 4، ص (203).
انظر الخليلي برهان الحق مرجع سابق، ج?، ص (326).
انظر: المرجع السابق، ج ?، ص???.
انظر: المرجع السابق، ج?، ص??.
??
1
(4)