الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي في مسائل العقيدة من خلال كتاب برهان الحق الخليلي، عمر بن أحمد بن حمد

الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الآخر وإن كان أحدهما أسبق في الوضع، وتسمية هذا النوع بالمتشابه ليست مرادة في الآية،

وعده من المتشابه جمود.

ومن التأويل ما ظاهر معنى اللفظ أشهر من معنى تأويله، ولكن القرائن أو الأدلة توجب

صرفه عن ظاهره إلى التأويل، وهذا حقيق أن

يعد من

المتشابه

ثم إن تأويل اللفظ في مثله قد يتيسر بمعنى مستقيم يغلب على الظن أنه مراد إذا جرى على ما هو من مستعملاته في الكلام، البليغ كقوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَهَا بِأَيْيْدِ (الذاريات: (47)) وقوله فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ (الطور: ((48))، فمن أخذوا من مثله أن الله أعينا لا يُعرف كنهها، أو له يد لا كالأيدي فقد زادوها اشتباها.

ومنه ما يكون محتملا، بأن يكون الصرف عن الظاهر متعينا، ولكن حمله على ما أولوه به فهو على وجه الاحتمال، والمثال كقوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (طه: ه)، وقوله: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلْئِكَةُ (البقرة: (210)) فمثل هذا مقطوع بتأويله، ولا يدعي أحد أن ما أوله به هو المراد منه، ولكنه وجه تابع لإمكان التأويل، وهذا النوع أشد مواقع التشابه والتأويل.

وقد أشار سماحة الشيخ إلى أن الخلاف محتمل في التأويل حيث قال في تأويل قوله تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ (الفجر: (22))، بعد أن ذكر طائفة من التأويلات عن عدد من أهل العلم "قلت: وهذه الوجوه كلها محتملة في تأويل وَجَاءَ رَبُّكَ} (الفجر: (??)

وقد اتفقت كلمة النظار من العلماء أن اختلاف المنهج بين السلف والخلف في الإمساك عن الألفاظ المتشابهة أو تأويلها لا يعد خلافا في الفكر، وإنما هو اختلاف مبني على مراعاة المصلحة للأمة في صون عقيدتها عن الضلالات بحسب ما يتلاءم مع الظروف المحيطة "، يقول الحافظ ابن حجر: "وإنما قال من قال إن مذهب الخلف أحكم بالنسبة إلى الرد على من لم

انظر: ابن عاشور، محمد الطاهر، تفسير التحرير والتنوير الدار التونسية للنشر، تونس، (1404) هـ، ج 3، ص (167) -

. (168)

الخليلي، برهان الحق، مرجع سابق، ج 5، ص (405).

المرجع السابق، ج ?، ص???-???.

(68)