الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٤الفرع الثاني: الفرق بين الحقيقة والمجاز
قال ابن القيم في معرض محاولة إثبات نسبة المجيء والإتيان إلى الله تعالى حقيقة "أن
اطراد نسبة المجيء والإتيان إليه سبحانه دليل الحقيقة، وقد صرّحتم بأن من علامات الحقيقة الاطراد، فكيف كان هذا المطّرد مجازا" ".
وقد رد عليه سماحة الشيخ بأن "الاطراد الذي يعنيه الأصوليون إنما هو ثبوت أصل نسبة الحقيقة لمن أسندت إليه مع انتفاء القرائن الدالة على مجازية هذه النسبة" "، وهذا غير منطبق هنا؛ لأن القرائن هنا متوافرة، ويمكن قلب الدليل عليهم بإلزامهم القول بالحقيقة أيضا في قوله تعالى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (ق: ((16))، وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلكِن لَّا تُبْصِرُونَ (الواقعة: (85) (3).
-1
الفرع الثالث: أمثلة لمسائل المجاز التي استدل بها سماحة الشيخ حفظه الله لتأويل النصوص من جملة الاعتراضات على استدلال المثبتين لرؤية الله تعالى يوم القيامة بقوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِن نَّاضِرَةُ اللهِ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة (القيامة: (22) - (23)) قول النافين: إن الرؤية آلتها الأعين لا الوجوه، فإن اعترض المثبتون بأنه يكون مجازا
إرساليا علاقته إطلاق المحل على الحال فيه فإن الأبصار إنما هي في الوجوه.
كان الجواب: لو صح هذا لساغ أن تقول رأيته) بوجهي) ولا يكون هذا مستغنّا في السمع، والأصل في العدول عن الحقيقة إلى المجاز في التعبير إنما يكون عندما يكون في المجاز من
الموصلي، مختصر الصواعق، مرجع سابق، ص (295).
الخليلي، برهان الحق، مرجع سابق، ج 5، ص (430). وكذلك: الخليلي، جواهر التفسير، الجزء الخاص بتفسير الآية السابعة من سورة آل عمران مكتبة الاستقامة د. ط، (1425) هـ، ص (185) - (186)
انظر: الخليلي برهان الحق مرجع سابق، ج 5، ص (430).
Vo