الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفرع الخامس: المجاز في حق الله إنما يكون فيما يجوز إطلاقه حقيقة
اعترض ابن القيم لإثبات نسبة المجيء والإتيان الله تعالى الله عن ذلك بأن المجيء والإتيان لو كان مستحيلا على الله لكان كالأكل والشرب والنوم والغفلة في نسبتها إليه، فإذا تبين أنه لا
يصح إطلاق هذه الألفاظ على الله تعالى وادعاء مجازيّتها له، فكيف يصح إطلاق المجيء والإتيان ونسبتهما إليه تعالى وادعاء أنها مجاز؟ إذ لو كانت لا يصح إطلاقها عليه حقيقة لكانت كالنوم؛ فلا يصح إطلاقها حقيقة ولا مجازا ".
يصح
وجوابه: أن هذه دعوى لا تسلّم له، إذ قاعدته هذه عير مطردة، إذ النسيان لا إطلاقه على الله حقيقة، فالله تعالى يقول: لا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى (طه: (52))، ويقول وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِي الله: (مريم: (64)) فالله قطعا لا ينسى، ولكنه يقول في موضع آخر فَالْيَوْمَ نَنسَهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا} (الأعراف: ((51))، وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَكُمْ كَمَا
نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا} (الجاثية: (34)) (2).
انظر: الموصلي مختصر، الصواعق، مرجع سابق، ص (295) انظر: الخليلي برهان الحق مرجع سابق، ج 5، ص (431).
VV