الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي في مسائل العقيدة من خلال كتاب برهان الحق الخليلي، عمر بن أحمد بن حمد

الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

المبحث الرابع

الاستدلال بمعاني الحروف

المطلب الأول: الاستدلال بحرف الواو:

الفرع الأول: اقتضاء العطف للتغاير أو عدمه

أمثلته: من

?- استدل القائلون بأن القرآن غير مخلوق بقوله سبحانه وتعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُّ (الأعراف: (54)) فقالوا بأن الله سبحانه وتعالى كما له الخلق فله عز وجل الأمر، وهو غير الخلق، وأولوا الأمر بالكلام.

والجواب: أن العطف لا يقتضي التغاير من جميع الوجوه، فقد يكون التغاير بالعطف بين عام وخاص أو إطلاق وتقييد، فالتغاير الاعتباري كاف في العطف، ومن أمثلته في العموم والخصوص قوله تعالى: ﴿حفِظُوا عَلَى الصَّلَوَتِ وَالصَّلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قُنِتِينَ﴾ (البقرة: ???)، فالصلاة الوسطى يشملها مدلول الصلوات، وكذلك قوله جل وعز: {مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَثْئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَفِرِينَ) (البقرة: (??)، فلا ارتياب في كون جبريل وميكال داخلين في جملة ملائكة الله تعالى وقد يكون التغاير باعتبار تعدد أحوال الشيء الواحد، كقوله تعالى: {تِلْكَ وَايْتُ الْكِتَبِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ (الحجر: ?)، وقوله: {تِلْكَ آيَتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ (النمل: ?)، فالقرآن هو الكتاب ولا شك، وإنما العطف باعتبار ما يدل عليه كل واحد، فإن تسميته قرآنا باعتبار كونه مقروءا، وتسميته كتابا باعتباره مكتوبا، ولم يمنع اتحاد المدلولين من عطف أحدهما على الآخر، ومثله قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَآيِ ذِي الْقُرْبَى (النحل: (??)، فلا شك أن الإحسان عدل والعدل إحسان والعطف لمراعاة ما يفيده كل معنى، ومن أمثلة عطف الصفات بعضها على بعض قوله تعالى: {وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى

اللالكائي، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، ج (2)، ص (242) - (243).

??