الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي في مسائل العقيدة من خلال كتاب برهان الحق الخليلي، عمر بن أحمد بن حمد

الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (الأعلى: (1) - (4))، فلا

يشك مؤمن في كون الموصوف بهذه الصفات واحدا ومثله من قوله تعالى: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُوا سَلْمًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيمًا وإلى قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَجِنَا وَذُرِّيَّتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (الفرقان: (63) - (74))، فقد عطف بين الأوصاف بالواو ثماني مرات مع وحدة موصوفها وهو عباد الرحمن، ومن أمثلة هذا في شواهد العرب قول الشاعر:

إلى الملك القـ

الكتيب

زدحم ??

ومن التفريعات الباطلة المبنية على التغاير بين الخلق والأمر في هذه الآية استدلال بعضهم بقوله تعالى: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (الإسراء: (??)، على قدم الروح وكونها غير مخلوقة، بناء على أن الأمر غير الخلق ".

واستدلوا بقريب من هذا الاستدلال في المسألة نفسها، حيث فرّقوا بين الجعل والخلق في مثل قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمتِ وَالنُّور (الأنعام: (1))، ليكون القرآن من جملة ما جعل الله، لا مما خلق.

وهذا الاستدلال لا يصح البتة لما سبق ولكونه يلزم منه القول بأن الظلمات والنور ليسا مما خلق الله لنصه بأنهما مما جعل، وهذا القول لم يقل به

1

(4)

أحد

من المسلمين 4.

?- استدل سماحة الشيخ -حفظه الله - بهذه القاعدة للرد على القائلين بأن الله تعالى في السماء، فقد اعترض عليهم بأن هذا يتنافى مع القول بأن الله تعالى على العرش الذي هو فوق السماء، ثم أورد اعتراضا وجوابه حيث قال "لا يقال: بأن السماء لفظ يطلق على كل عال وبما أن العرش أعلى من كل السماوات جاز إطلاق اسم السماء عليه؛

الأنباري، عبد الرحمن بن محمد بن أبي سعيد، الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين البصريين والكوفيين، دار

الفكر، دمشق، د. ط، د. ت، ج (2)، ص (469).

انظر: الخليلي برهان الحق، مرجع سابق، ج?، ص???-???.

انظر: المرجع السابق، ج?، ص (62).

انظر: المرجع السابق، ج?، ص (355).

??