الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي في مسائل العقيدة من خلال كتاب برهان الحق الخليلي، عمر بن أحمد بن حمد

الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

{وَمَا خَلَقْنَا السَّمُوتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ (الحجر: ((85)) ووجه الاستدلال أن المراد بالحق الذي خلق الله به السماوات والأرض هو قوله لها (كن)، كما يدل عليه قوله تعالى ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْدًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُون (يس: (??) فلو كان القول مخلوقا لما صح أن يُخلق به، لأن الخلق لا يكون بمخلوق، ولأنه يتوقف خلق المخلوق على (كن) وهي مخلوقة، وخلقها بـ (كن) سابقة لها إلى ما لا نهاية وهذا يلزم منه التسلسل وهو باطل. والجواب: أنا لا نسلم ان المراد بالحق هنا ما ذكرتموه لأن الباء هنا ليست للآلة، وإنما هي للملابسة، ومعناه أن أفعاله تعالى لا تكون إلا حقا، فكل ما يصدر منه تعالى منزه عن الباطل والهزل واللعب، وفي القرآن تفسير لهذا ففي موضع آخر يحكي الله تعالى عن أولي الألباب أنهم يقولون رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بُطِلًا﴾ آل عمران: ???)، وإذا كان خلقه تعالى منزها عن الباطل فإنه لن يكون إلا حقا، والآية تدل عليه، فالمقصود باتصاف الله تعالى بالحق في خلق السماوات والأرض وما بينهما انتفاء العبث عنه في أفعاله، وهو رد على ما يظنه الكفار من العبث في أفعاله تعالى، وهو صريح في قوله جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بُطِلًا ذُلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوأْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ (ص: (??) ويؤيده ما جاء من اقتران ذكر خلق السماوات والأرض بنفي اللعب عنه تعالى في أفعاله حيث قال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لُعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لأَتَّخَذْتُهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَعِلِينَ (الأنبياء: (16) - (17))، وقوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ مَا خَلَقْتُهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (الدخان: ??-??) فيتضح بهذا كله أن الحق المراد في الآيات هو خلاف الباطل، واللعب، وأن الباء هنا للمصاحبة.

-?

استدل ابن القيم لإثبات اليد الله تعالى بقوله عز وجل لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص: (75))، إذ قال بأن الباء هنا للآلة، وهي مثل قولك: كتبت بالقلم، وهذا يلزم منه كون اليد حقيقة، إذ الآلة لا تكون مجازا

وجوابه: أنا لا نسلم كون الباء للآلة، وإنما هي لتأكيد الاختصاص، كقول القائل: فعلت هذا بنفسي، فهي تدل على عدم مشاركة الغير للفاعل فيه، وليس إسناد الفعل هنا إلى الضمير مع وصله بالباء إلى ذكر اليدين بمقتض كون الباء للآلة كما تصوروا، فقد فسّر علماء السلف

انظر: الموصلي، مختصر الصواعق مرجع سابق، ص (325).

??