الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩٢استدل سماحة الشيخ -حفظه الله - بقوله تعالى: لَن تَرَينِي (الأعراف: (143)) على النفي
المؤبد للرؤية، وذلك لكونه نفيا مطلقا غير مقيد بزمان والله تعالى لا يتغير من حال إلى حال، والنفي بـ (لن) مقتض للتأبيد.
والقول بأن (لن) مقتضية للتأبيد قال به غير واحد من القائلين بالرؤية، كابن عطية، وابن
(4)
كثير، والواحدي "، وابن عاشور؛ وغيرهم. وقد حاول القائلون بعدم إفادتها للتأبيد الاستدلال بقوله تعالى عن اليهود: {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا (البقرة: ((95))، مع قوله حكاية عن قولهم يوم القيامة: ﴿وَنَادَوْا يُمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ (الزخرف: ??)، وهذا دليل على عدم اقتضائها التأبيد.
والرد عليه: أن السياق يدل على أنهم لن يتمنوا الموت أبدا حرصا على الدنيا، وتشبثا بها، أما في الآخرة وبعد صليّهم للعذاب فلن يكون حالهم في التمسك بالحياة كما كانوا في الدنيا، لشدة ما يقاسون من العذاب، ولذا طلبوا من مالك أن يقضي الله عليهم ".
ومن تأمل في نصوص القرآن وجد إفادتها للتأكيد والتأبيد معا واضحة جلية، فمن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يُمُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (البقرة: (55))، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾ (البقرة: ??)، وقوله وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصْرَى (البقرة: ???)، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْؤُلُهُمْ وَلَا أَوْلُدُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْنا (آل عمران: (10)) وقوله: لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلْئِكَةُ الْمُقَرَّبُونٌ (النساء: (172))، وقوله: ﴿قَالُوا يَلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ﴾ (هود: ??)، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ (الإسراء: (??)، وقوله: {وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا
انظر: ابن عطية عبد الحق بن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، دار الخير، بيروت-لبنان، ط (2)، (1428) هـ، ج (2)، ص (450).
انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم مرجع سابق، ج?، ص (369).
انظر: الواحدي، أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري، ديوان أبي الطيب بشرح الواحدي حققه وضبط نصوصه وقدم
له: عمر فاروق الطباع، دار الأرقم، بيروت، ج ?، ص (200). انظر: ابن عاشور التحرير والتنوير، مرجع سابق، ج?، ص??.
بن بن إبراهيم، الكشف والبيان، تحقيق: الإمام أبي محمد الطاهر بن عاشور، دار
انظر: الثعلبي، أبو إسحاق أحمد محمد
إحياء التراث العربي، بيرت، لبنان، ط (1)، (1422) هـ، ج 4، ص (275).
انظر: الخليلي برهان الحق، مرجع سابق، ج 4، ص (450).
??