الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩٣مُرْشِدًا (الكهف: (??)، وقوله: {وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (الكهف: (??) وغيرها من الآيات الكثيرة القاطعة بدلالة (لن) على التأبيد والتأكيد، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم كذلك أمثلة كثيرة كقوله صلى الله عليه وسلم: "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده: كتاب الله" '، وغيره من الأحاديث، ومن شعر العرب أيضا.
استدلالات المخالفين استدلال صاحب الكشف والبيان بقول الله تعالى: لن ومن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} (آل عمران: (??) على عدم إفادة لن للتأبيد، بناء على تفسير نوال البر بدخول الجنة، وهذا الاستدلال لا يقتصر على دفع دلالة (لن) على التأبيد ونفيها، وإنما يقتضي إبطال ما أخبر الله سبحانه وتعالى به في كتابه، بحيث ينقلب النفي إثباتا، وهو مستلزم للتشكيك في جميع أخباره تعالى، وإن قيل بأنه لا يلزم ذلك في جميع الأخبار فلا أقل من اشتماله على كل ما نفي بـ (لن) في القرآن من الآيات السابقة وبناء عليه فآلهة المشركين قد تخلق ذبابا، وقد يصيب المرء غير ما كتب الله له، وقد يجد المرء من يجيره غير الله تعالى وقد يجد من دونه ملتحدا.
أما الجواب عن استدلاله فقد اختلف المفسرون في مدلول (البر) فقيل ما أعده الله للبررة وقيل بلوغ درجة الكمال في البر، على أن البر يمكن حمله على أن المراد به أعلى درجاته، ونظير هذا ما جاء في حديث جابر رضي الله عنه عند الشيخين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "ليس من البر الصيام في السفر" "، فقد حمله بعض العلماء على هذا المعنى، وليس فيه ما يبطل دلالة (لن) على التأبيد.
وقد أورد السيوطي في شرح ألفيته عقود الجمان كلاما عن بعضهم جاء فيه " (لن) لنفي ما قرب وعلم امتداد النفي بخلاف (لا) فإن نفيها يمتد قال: وسرُّ ذلك أن الألفاظ مشاكلة للمعاني، و (لا) آخرها الألف، والألف يمكن امتداد الصوت بها بخلاف النون، فطابق كل لفظ معناه، قال: ولذلك أتى بـ (لن) حيث لم يرد به النفي مطلقا، بل في الدنيا، حيث قال (لن
الربيع، الجامع الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: ??، ج?، ص??. انظر: الثعلبي الكشف والبيان مرجع سابق ج (4)، ص (275).
البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود معالم التنزيل، حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر وعثمان جمعة ضميرية وسليمان مسلم الحرش دار طيبة للنشر والتوزيع، ط (4)، (1417) هـ، ????م، ج?، ص (268).
انظر: الخليلي، برهان الحق، مرجع. سابق، ج 4، ص (459) - (460).
??