الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي في مسائل العقيدة من خلال كتاب برهان الحق الخليلي، عمر بن أحمد بن حمد

الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

تراني) وب (لا) في قوله (لا) تدركه الأبصار) حيث أريد نفي الإدراك على الإطلاق، وهو مغاير للرؤية ""

وهذا تحكيم للذوق في اللغة، وهو تفريق لا دليل عليه البتة على أن في القرآن الكريم ما ينقض هذا التفريق، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (البقرة: (95))، ويقول: وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} (الجمعة: ((7))، مع أن المتمني والمنفي عنهم هم اليهود في الآيتين، على أنه لو اطرد على أصل قاعدته فهذا يعم جميع الآيات التي فيها نفي ب (لن)، كقوله: لن يَخْلُقُوا ذُبَابًا) (الحج: (??) وغيرها من الآيات التي تدل قطعا على النفي المؤبد ".

وقد نحا ابن تيمية منحى الزملكاني في التفريق بين الدلالتين وإن لم يذكر أن الفرق مبني على التفريق بينهما في انقطاع الصوت في (لن) وامتداده في (لا)، ولكنه ناقض نفسه حيث قال في قوله تعالى: قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ (الأحزاب: (16)) "وحرف (لن) ينفي الفعل في الزمن المستقبل، والفعل نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم جميع أفرادها، فاقتضى ذلك أن الفرار من الموت أو القتل ليس فيه منفعة أبدا، وهذا خبر الله الصادق، فمن اعتقد أن ذلك ينفعه فقد كتب الله في خبره" ".

وقد حكى ابن هشام في المغني أنه قيل "ولو كانت أي لن- للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في فَلَنْ أُكَلَّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (مرم: ((26)) ولكان ذكر الأبد في ولن يتمنوه) أبدا تكرارا والأصل

عدمه" 4.

وليس فيه ما ينقض دلالتها على التأبيد، فأما قوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (مريم: ((26)) فالتأبيد في النفي مقيّد، ومعناه استغراق النفي لجميع اليوم، وله نظائر في القرآن كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: (???)، وقوله: ﴿وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكْتِ حَتَّى يُؤْمِنُ﴾ (البقرة: (???).

?

(4)

السيوطي، شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان، دار إحياء الكتب العربية، مصر، د. ط، ص (37).

انظر: الخليلي، برهان الحق، مرجع سابق، ج 4، ص (461) - (462). اببن تيمية، مجموع فتاوى ابن تيمية، مرجع سابق، ج (28)، ص (453).

الأنصاري، عبد الله بن يوسف، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب، دار الكتب العلمية، بيروت، ط (1)، (1418) هـ، ج (1)،

ص (543).

(85)