الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي في مسائل العقيدة من خلال كتاب برهان الحق الخليلي، عمر بن أحمد بن حمد

الاستدلالات الأصولية عند سماحة الشيخ الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفرع الثاني: مفهوم الشرط والجزاء

استدل القائلون بأن الموحد لا يحبط عمله بالمعاصي بمثل قوله تعالي: ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرَ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خُلِدُونَ﴾ (البقرة: (217)) حيث نيط الإحباط فيها بالارتداد عن الدين والموت على الكفر، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّ نَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِين (آل عمران: ??-??)، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام:

. (AA

الرد عليهم: أن هذا الاستدلال استدلال بمفهوم المخالفة، فلا يصح أن يكون حجة في العقائد المتوفقة على الأدلة القطعية خاصة مع ورود أدلة ناصة على أن الإحباط يأتي على أعمال أهل التوحيد حال ارتكاب المحارم، كقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُون (الحجرات (?)، وقوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُمْ (محمد: (??)، مع كثرة كاثرة من الروايات.

ولا يدل تعليق حكم على قضية ما أنَّ ذلك الحكم محصور فيها، وإلا كان قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ (النساء: دليلًا على أنَّ هذا الوعيد لا ينطبق على من لم يقتل مؤمنًا متعمدًا ولو أشرك بالله العظيم.

على

أن

من الآيات التي تعلقوا بها في إبطال الإحباط ما يؤدي الاحتجاج بمفهومه إلى أن

عامة المشركين لا يصيبهم الإحباط، وذلك قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِدَايَتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّ نَ بِغَيْرِ حَقٌّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ (آل عمران: ?? – ??).

-

??