الحسبة عند الإباضية السرحاني، علي بن خميس بن سليم

الحسبة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨

ثالثا: مشروعية الحِسْبَة من القرآن الكريم والسنة النبوية والآثار:

لما كانت الحِسْبَة عبارة شاملة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه يلزم من ذلك أن

تكون أدلة مشروعية الحِسْبَة هي نفس أدلة مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

الأدلة من القرآن الكريم:

1. قال تعالى: " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون وأولئك هم المفلحون". [آل عمران: 104].

-

المنكر

وجه الاستدلال في الآية بيان الإيجاب فإن قوله تعالى" ولتكن" أمر وظاهر الأمر الإيجاب، وفيها بيان أن الفلاح منوط به إذا حُصِر قال تعالى" وأولئك هم المفلحون"14، والمفلحون أي الكاملون، فلاحا، لأن الأمر والنهي مما يجرُّ الضر إلى الآمر الناهي ويوجب العلم والتشديد في محله واللين في محله. والمتصف بهذا ذو شأن عظيم وذلك حصر، فمن لم يأمر ولم ينه لم يغن عنه غيره فليس مفلحا،

وفاعل الذنب لا يُسقط عنه فعله وجوب النهي عنه وتارك المعروف لا يُسقط

عنه تركه وجوب الأمر به. 15

14

الغزالي، إحياء علوم الدين مرجع سابق، ج2، ص 375.

المرجع نفسه، ج2، ص368.

15 أطفيش، محمد بن يوسف، تيسير التفسير، تحقيق: إبراهيم بن محمد طلاي، ط 1.) د. م: د. ن، 1425هـ / 2004م)،

ج2، ص 418.

?