الحسبة عند الإباضية السرحاني، علي بن خميس بن سليم

الحسبة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

إن الإنكار باليد يعني الانصراف إلى إزالة المنكر؛ أي الدفع إلى إزالة المنكر، والإنكار

باليد يقصد به توظيف قوة العلم والمال والإمكانيات والطاقات المتاحة لكل زمن؛ لنهي الجاهل وتعليمه وتذكير الناسي، والغافل، ولا يقصد بالإنكار باليد أبدا استعمال القوة الجسدية كالضرب وغيره. فمثلا لو أن شخصا يملك بيت دعارة، وينشر عن طريقه الفساد، ولا يستطيع أحد الإنكار عليه بالقول، أو وُجّه إليه النصح والإرشاد، غير أنه مصر على الرفض وعدم القبول فمن الممكن استعمال قوة اليد لإنكار المنكر عليه، وذلك بشراء بيت الدعارة لمن يقدر على ذلك، ومن ثم تحويله إلى مشروع آخر يجرّ

المنفعة للفرد والجماعة. 94

واستنتج من المثال السابق أن تغيير المنكر باليد يكون بمنع المنكر ومعاقبة مرتكبيه، ولا يقوم به إلا من تتوفر لديه القدرة والاستطاعة. 95

ونضرب مثالا آخر لكي تتضح الصورة، فمثلا إراقة الخمر؛ أي لما يرى خمرا أمام

شخص يشربها فيريقها ويمنعه من شرب الخمر.

والإنكار باليد يكون مثل كسر الملاهي، وخلع الحرير عن رأس الشخص وبدنه ومنعه من الجلوس عليه، ودفع الشخص عن مال الغير، وإخراج الشخص من الدار المغصوبة ومن

94

النوفلي، إنكار المنكر قراءة تحليلية في روايتي مسلم النيسابوري وابن جعفر الأزكوي، مرجع سابق، ص 169 –

ص ???.

??

الخليلي، إغاثة الملهوف بالسيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مرجع سابق، ص136.

40