الحسبة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٨الغربية؟ كلا، هي ليست موجودة لا عند هؤلاء ولا عند أولئك، يُطالب المرء
بالخضوع والامتثال للقواعد والأنظمة حيثما حل وارتحل.
هل يسمح.
مثلا لأحد في الشرق أو في الغرب أن
يعبر الطريق والإشارة
لأحد أن حمراء؟ وهل يسمح
يبني بيتا كيفما شاء من غير مراعاة الضوابط التي
وضعت لذلك؟.
من المهم إدراك المفهوم الإسلامي الصحيح للحرية الشخصية، فالحرية الشخصية التي منحها الإسلام للعباد هي التي تكون في ظل التزام المسلم بمبادئ الإسلام، وله أن يفعل أشياء في إطار الحرية التي سمح له الإسلام بها، وما أحسن ما عبر القرآن الكريم عن هذا ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون". [الزمر: 29]، فالمطلوب في الدين الإسلامي أن يتحرر العبد من كل شيء سوى الله سبحانه وتعالى، ويصير مطيعا مستسلما الله الواحد القهار، وصوّر الله سبحانه وتعالى مبادرة المؤمنين إلى الانصياع لأوامر الله وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم حيث يقول الله في كتابه العزيز:"
إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا المفلحون. [النور: 51]. فأين أصحاب الحرية الشخصية المزعومة من
وأولئك
هم
أولئك؟.
49