الحسبة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦١126
يقول بعض الناس: ينبغي أن لا نضيع جهودنا وأوقاتنا في أمر الناس بالمعروف ونهيهم
عن المنكر حيث أنهم لا يستجيبون.
الردود على هذه الشبهة:
لم يشترط الله سبحانه وتعالى ولا رسوله الوجوب الحسبة أو الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر استجابة الناس، بل أوجب الله على رسوله وعلى أمته تبليغ الناس أوامره ونواهيه سواء استجابوا أم لم يستجيبوا ولا عذر لهم عند الله لترك هذه المهمة العظيمة بسبب إعراض الناس عنهم، وقد وردت نصوص تؤيد ذلك
منها:
1- قوله تعالى: " فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ".
[آل عمران: 20].
2-قوله تعالى: " فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين". [التغابن: 12].
يقول الإمام النووي في هذا الشأن:" لا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين"
126
ومما يؤكد هذا ما قاله الله تعالى عن أصحاب السبت حيث استمر الصالحون في نهي
العصاة
عن التحايل للصيد يوم السبت، ولم يتركوا أمر الحِسْبَة بسبب عدم استجابة
العصاة، بل صرحوا أنهم يقصدون من وراء احتسابهم أمرين:
النووي، صحيح مسلم بشرح الإمام النووي، مرجع سابق، ج?، ص??.
??