الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥البيع لزمه حكم المجهول، بما فيه من رأي جاز عليه في القول والعمل، كما قد صرح به في موضعه من الأثر … (1) ا
فهنا جعل بيع اللبن الذي ليس قائما في الضرع والحمل الذي ليس قائما في الرحم من الغرر، وبيع اللبن القائم في الضرع والحمل في الرحم من الجهالة.
وفي كتاب المصنف عن أبي معاوية مسألة نصها وسألته عن بيع ألبان الغنم في ضروعها قال لا يجوز ذلك. قال غيره نعم، معنا أن يبيع اللبن في الضروع من المجهولات وتجوز فيه المتاممات، وبيع ما لم يأت بعد ذلك إذا لم يكن في الضروع من الغرر فهو فاسد" (3).
فجعل الغرر هنا الذي لم يأت بعد، وجعل الجهالة التي تكون موجودة وقت العقد إلا أن
بها جهالة وتجوز فيها المتاممة.
وفيما تقدم من النصوص، أذكر على شكل نقاط أهم الفروق عند من فرق بين الجهالة
والغرر عند الإباضية:
1. الغرر هو بيع المعدوم وما لم يكن قائما وقت البيع، مثاله: بيع اللبن في ضروع الغنم وهو غير موجود فيها، والجهالة هي بيع ما كان قائما وقت البيع مثاله: بيع التمر في الجراب، وبيع الحمل القائم في الرحم.
.2
بيع الغرر يقع باطلا، وبيع الجهالة منتقض وتجوز فيه المتاممة.
(1) السعدي، قاموس الشريعة، مرجع سابق، ج 53، ص 100
2 عزان بن صقر اليحمدي الخروصي، يكنى بأبي معاوية، توفي (268) أو 278 هـ)، قيل عنه وعن الفضل بن الحواري،
معه.
انظر:
إنهما في عمان كالعينين في جبين، لعلمهما وفضلهما، وله آثار كثيرة يرويها عن شيخه ابن محبوب وجوابات فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق، ط 1. (سلطنة عمان: مكتبة الجيل الواعد، 1428 هـ - 2007 م، ج 1، ص 237 - 238.
(3)
الكندي، أحمد
بن عبد الله، المصنف، تحقيق: مصطفى باجو، ط 1. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،
.4524 (2016.1437
17