الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

المبحث الثاني: حكم الغرر

المطلب الأول: حكم الغرر وأدلته

حكم الغرر محرم، وأدلته من القران والسنة والإجماع سنذكرها على هذا الترتيب

- من القران الكريم:

لم يرد في القران نص خاص في حكم الغرر أو في حكم جزئية من جزئياته ولكن ورد نص تدخل فيه جميع الأحكام الجزئية التي ذكرها الفقهاء في الغرر المنهي عنه، وهو تحريم أكل المال بالباطل فقد ورد النهي عن أكل المال بالباطل وذلك في قوله تعالى "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (البقرة (188) وقوله تعالى "يا أيها الذين ءامنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (النساء، (29) وقوله تعالى "وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل" (النساء، 161) وقوله تعالى "يا أيها الذين ءامنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل … " (التوبة، 34).

يقول سماحة الشيخ الخليلي في معرض تفسيره لهذه الآيات هذه الآيات كلها تأتي لتقييد حرية الفرد في اكتساب المال فليس له أن ينمي ثروته من طريق الباطل والباطل في الإسلام هو كل مالا يقره فيدخل في ذلك الغش والخداع والاختلاس وكل ما كان من شأنه أن يحس من أخذ منه المال بالضيم" (1)

ويقول الطاهر ابن عاشور في تفسيره لهذه الآيات: "كان أكل المال بالباطل شنشنة معروفة لأهل الجاهلية بل كان أكثر أحوالهم المالية فإن اكتسابهم كـ كان من الإغارة ومن الميسر، ومن غصب

(1) الخليلي، أحمد بن حمد، جواهر التفسير أنوار من بيان التنزيل، ط 2. سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية،

1433 هـ - 2013 م)، ج 1، ص 102.

21