الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومن جوابات أبي نبهان قال: " قلت له: فإن باع من رجل ما في هذا اللبن الزبد أو السمن

أو ما في هذا العنب أو السكر من العصير أو ما في هذا الزيتون أو الخروع من الدهن؟ قال: فقد أتى ما ليس له؛ لأنه من الغرر، فلا جواز له في شيء من هذا كله، ولا نعلم أنه يختلف في تحريمه؛ لظهور ما يدل على بطله" (1)

ومن غير الإباضية حكى الإجماع المازري قال: "أجمعوا على فساد الغرر كجنين والطير

في الهواء والسمك في الماء" (2).

المطلب الثاني: حكم العقد المشتمل على الغرر:

إن الشرع إذا نهى عن أمر معين فإن هذا النهي تترتب عليه أحكام عدة، أول هذه الأحكام، أن من ينتهك هذا الشيء يعتبر آثما ويكون عاصيا مبارزا الله سبحانه وتعالى بالعصيان، فلا يحق للإنسان أن يقدم على شراء ثمرة لم يتغير لونها وإلا كان إثما، ولا يحق للإنسان أن يشتري سلعة لا يعرف عنها شيئا ويعرف أن هذا العقد سيكون ملزما له وليس له مجال للخيار فيه فإنه آثم؛ لأنه ارتكب ما نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم-عنه، الحكم الثاني: أن هذا العقد باطل بمعنى أنه لا تترتب عليه آثاره باتفاق الأمة كما حكى ذلك صاحب الضياء حيث قال: "واتفقت الأمة على أن البيع إذا دخلته الجهالة التي ليس من شروط البيع وما تضمنه من صحته؛ فالبيع باطل (3)، وممن ذكر بطلان العقد أيضا وحكى أنه لا يوجد اختلاف في حكمه أبو سعيد الكدمي في زياداته على كاتب الإشراف بعدما عقب على كلام ابن المنذر، حيث قال ابن المنذر: "ونهيه عن بيع الغرر يدخل في أبواب من البيوع، وذلك أن كل بيع متبايعان بينهما على شيء مجهول عند البائع والمشتري، أو عند أحدهما، فمن ذلك بيع ما في

(1) السعدي، قاموس الشريعة، مرجع سابق، ج 53، ص 98.

(2)

عقده

المازري، محمد بن علي المعلم بفوائد مسلم، تحقيق: محمد الشاذلي، ط 2 (تونس: الدار التونسية للنشر، 1988 م).

ج 2 ص 243

(3)

العوتبي،

سلمة

بن مسلم، الضياء،

سابق، ج 21 ص 295. مرجع

25