الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بطون الحيوان من الأنعام والبهائم، وبيع الألبان في ضروع الأنعام، وبيع السمن في الألبان، وعصير هذا العنب، وزيت هذا الزيتون وبيع الحيتان في البحر، وبيع الطير في السماء، والعبد الآبق، والعبد الشارد، وكل شيء معدوم الشخص في وقت تبايعهما" قال أبو سعيد: "كل ما وصف من هذا وسماه فهو كذلك، ولا نعلم فيه اختلافا، وهو باطل" (1).

المطلب الثالث: أقسام الغرر:

قسم بعض فقهاء الإباضية الغرر إلى ثلاثة أقسام (2)

القسم الأول: غرر الوجود والعدم.

الشك في المعقود عليه هل هو موجود أو معدوم (3). وهو

مثال ذلك: ما جاء في الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن حبل الحبلة (4). وقد اختلف في معنى حبل الحبلة، فقال الربيع: هو حبل في بطن الناقة، أي بيعه حمل ولدها الذي في بطنها، وذلك بيع ولد الولد وصورته أن يقول: إذا نتجت هذه الناقة ثم نتجت التي في بطنها فقد بعتك، وقال المبرد: هو عندي بيع حبل الكرمة، وذكر بعض الشراح في ذلك أربعة أقوال محصلها: هل المراد البيع إلى أجل أو بيع الجنين؟ وعلى الأول: هل المراد بالأجل ولادة الأم أو ولادة ولدها؟ وعلى الثاني هل المراد بيع الجنين الأول أو بيع جنين الجنين (5).

ونهي عن هذا البيع؛ لأنه بيع ما ليس بموجود.

(1) الكدمي، زيادات أبي سعيد، مرجع سابق، ج 3 ص 242.

(2) انظر: الشماخي، الإيضاح، مرجع سابق، ج 3 ص 108. انظر: الثميني، النيل وشفاء العليل مرجع سابق، ج 2 ص 461.

(3)

انظر: الكندي، ماجد محمد، الوجيز في فقه المعاملات المالية عند الإباضية، ط 1 (سلطنة عمان: د. ن، 1434 هـ بن

-2013 م)، ص 66.

(4)

(5)

الفراهيدي، الجامع الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: 557، ص 150.

انظر: السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح، ط 1. (سلطنة عمان: مكتبة مسقط، 1440 هـ.2019 م)

ج 3 ص 143.

26