الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦فقد قرر الفقهاء أن البيع لا يقع على معرى من وصف أو عين، فإذا خلا من هذه فيقع
باطلا بالاتفاق. (1)
وقد وردت السنة النبوية بمنع بيع الغرر فعن أبي هريرة قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحصاة، وعن بيع الغرر» (2)، فوجب الأخذ به ومنع كل بيع فيه غرر، فالغرر إنما منع في البيع لأنه مظنة العداوة والبغضاء، وأكل المال بالباطل، أما عقود التبرعات فلا يتحقق فيها المعنى
عن بيع
الذي من أجله منع الغرر في البيع.
الضابط الثاني: أن يكون في المعقود عليه أصالة (3).
الغرر الذي يوثر في صحة العقد هو ما كان في المعقود عليه أصالة، أما الغرر في التابع فإنه لا يؤثر في العقد، وهذا الضابط راجع إلى القواعد الفقهية مثل: التابع تابع، ويجوز بالتبعية ما لا يجوز بالاستقلال، والتابع لا يفرد بالحكم مالم يصر مقصودا، يغتفر في التابع ما لم يغتفر في المتبوع (4).
يقول القنوبي في شرحه لقاعدة يجوز بالتبعية ما لا يجوز بالاستقلال:" وكما قلت هذه
المسألة وهي
أنه يشرع بالتبعية ما لا
يشرع
استقلالا تندرج تحتها مسائل متعددة، ذلك مثلا
من
أن الإنسان ليس له أن يبيع الحمل في بطن أمه، فليس لشخص أن يقول لشخص بايعتك هذا الحمل فعندما تضع الشاة يأخذ ذلك الشخص ذلك الحمل الذي اشتراه في بطن أمه هذا معرض
(1) انظر: ابن بركة، الجامع، مرجع سابق، ج 4، ص 1678
(2)
مسلم، مسلم بن الحجاج المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم الحديث: 1513، د. ط، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، د. ت)، ج 3 ص 1153. ورواه البيهقي من طريق ابن عمر، البيهقي، أحمد بن الحسين السنن الكبرى رقم الحديث: 10609، ط 3، تحقيق: محمد عبد القادر عطا. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م)، ج 5 ص 493. ورواه ابن ماجه من طريق ابن عباس. ابن ماجه، سنن ابن ماجه، مرجع سابق، ج 2 ص 739، رقم الحديث 2195.
(3) انظر: ابن بركة: الجامع، مرجع سابق، ج 4، ص 1678. (4) انظر: ابن بركة الجامع، مرجع سابق، ج 4، ص 1678.
28