الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٨

وقد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو ما ضابط الغرر الفاحش؟ بمعنى كيف نعرف أن هذا العقد فيه غرر فاحش؟

اختلف الفقهاء في تحديد حد للغرر الفاحش والغرر اليسير، وذلك لصعوبة إيجاد تحديد هذا الضابط، ومن ناحية أخرى فإن عدم اتفاق الفقهاء على تحديد ضابط للغرر الفاحش واليسير كان له فائدة للفقه الإسلامي، فقد أعطاه مرونة للتماشي مع مقتضيات الزمان وحاجته.

وبعض الفقهاء جعل ضابط الغرر الفاحش هو الذي لا يتسامح فيه الناس عادة، ويفضي إلى الخصومة وضابط الغرر اليسير هو الذي يتضمن جهالة يسيرة يتسامح فيها الناس عادة (1) ويرى الباحث أنه لا يمكن تحديد ضابط معين للغرر الفاحش واليسير، وإنما يكون مرد ذلك على حسب مقتضيات العصر، بمعنى أنه قد تأتي فترة من الفترات تكون قيمة العملة منخفضة جدا مقابل أنها كانت قبل مدة تساوي قيمة كبيرة، فقيمة العملة متغيرة دائما فترى المال القليل الان كان يساوي قيمة كبيرة في السابق، والمال الكثير سابقا لا يساوي الان إلا قيمة صغيرة، فلذلك يكون الحكم على الغرر اليسير والفاحش مرده مقتضيات العصر المعيش.

الضابط الرابع: ألا تدعو إليه الضرورة

نص بعض الفقهاء على أن ذلك العقد الذي فيه غرر لا تدعو إليه الضرورة (2).

بمعنى أنه يشترط لتأثير الغرر في العقد ألا يكون الناس في حاجة إلى ذلك العقد ولا يكون فيه ضرر ومشقة لأحد أطراف العقد، فإن كانت هناك حاجة إلى العقد لم يؤثر الغرر فيه، لأن العقود كلها شرعت لحاجة الناس إليها، ومما لا شك فيه أن منع الناس من العقود التي هم في حاجة إليها يجعلهم في حرج؛ ولهذا كان من عدل الشارع ورحمته بالناس أن أباح لهم العقود التي يحتاجون إليها ولو كان فيها غرر.

(1) المعولي، المعتصم بن سعيد، المعتمد في فقه المعاملات المالية، ط 1، بيروت: د. ن، 1440 هـ - 2019 م)، ص 116. الشماخي، الإيضاح، مرجع سابق، ج 3، ص 123.

(2)

30

30