الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٩هله
ولنأخذ مثالا على ذلك من الواقع بيع البطيخ، وهو على أنواع مختلفة، وعلى هذا الاختلاف تختلف قيمتها، فعندما يعرض البائع البطيخ للبيع لا يفتحه، فهو من هذه الناحية غرر؛ لأن البائع والمشتري يجهلان صفات هذا البطيخ يجهلان لونها، يجهلان مذاقها، يجهلان هي جيدة أو رديئة، ولو قلنا إن هذه العقود محرمة؛ لأن العاقدين لا يدركان ما فيها، وعلى هذا لا نجيز للتجار أن يبيعوا البطيخ ولا غيره من هذه الأمور التي يراد باطنها دون ظاهرها ولا نجيز للناس أن يشتروه؛ لأنها عقود غرر، معنى ذلك أننا سنشترط لأجل إجازتها أن يكون هنالك قطع وفتح لهذه السلع وهذا القطع والفتح لهذه السلع سيدخل ضررا كبيرا على الباعة؛ لأنهم سيضطرون إلى فتح كل السلع التي أمامهم، فإن فتحها كلها لأجل أن يصل المشترون إلى العلم الواضح فلا يكون هناك غرر معنى ذلك أننا أدخلنا عليهم ضررا، صحيح المشتري، ولكن مقابل ذلك أدخلنا ضررا على البائع والضرر مرفوع في الشريعة لا يجوز، لأن البائع سيضطر إلى فتحها كلها، وحينها يقع البائع في ضرر كبير، وهذا الوقوع في الضرر بالنسبة للتاجر هو وقوع في الضرر بالنسبة للمشترين أيضا لأنهم لن يجدوا من يبيع هذه السلع، فعلى هذا رخصة الشريعة في الغرر الذي لا يمكن أن يزال وإذا أزيل أوقع في ضرر (1).
أننا منعنا الغرر عن
(1) انظر: الشماخي، الإيضاح، مرجع سابق، ج 3، ص 122.
31