الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٠المطلب الخامس: العلة (1)
من
النهي عن الغرر:
اختلف العلماء في تحديد علة الغرر إلى أقوال متعددة (2)
1) أن العلة في النهي عن بيع الغرر هو
الضرر (3).
وهي:
فمثلا قد يبيع البائع للمشتري ثوما قبل حصاده وعندما يأتي وقت الحصاد يقدر الله لهذا
الفساد وعدم صلاحيته فهنا وقع ضرر على المشتري.
2) وقيل العلة عن النهي عن بيع الغرر هو أكل أموال الناس بالباطل (4).
واستدل أصحاب هذا القول بحديث النبي صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى تزهو، فقيل له: يا رسول الله وما تزهو؟ قال: «تحمر» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه» (5)، فعلل النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها هو أكل أموال الناس بالباطل وذلك عند قوله فبم يأخذ أحدكم مال، أخيه وقوله فبم استفهام إنكاري والمعنى
1
العلة
الوصف المعرف للحكم، بوضع الشارع، بمعنى أن هناك وصف وبذلك الوصف يعرف وجود الحكم. فالإسكار هي وصف في الخمر وبه عرف تحريمه فهو إذن علة التحريم والسفر والمرض هما العلة في إباحة الإفطار في رمضان، والصغر للولاية على الصغير، وهكذا. فإذا عرف المجتهد العلة التي استوجبت الحكم في شيء معين عمموا ذلك الحكم على كل ما فيه تلك العلة. وإذا انتفت العلة سقط الحكم. وهذا هو معنى القاعدة الأصولية التي تقول إن الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما. انظر: الرازي، محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين، المحصول، تحقيق: طه جابر فياض العلواني، ط 3، (بيروت: مؤسسة الرسالة ناشرون، 1418 هـ - 1997 م)، ج 5، ص 134.
محمد بن عبد الله، الخرشي على مختصر سيدي خليل وبهامشة حاشية الشيخ علي العدوي، ط 2. (مصر:
2 الخرشي، المطبعة الكبرى الأميرية 1317 هـ)، ج 5 ص 75.
(3)
انظر: السالمي عبد الله بن حميد شرح الجامع الصحيح، ط 1. (سلطنة عمان: مكتبة مسقط، 1440 هـ.2019 م)،
ج 3 ص 155.
(4) انظر: المرجع نفسه، ج 3 ص 145.
(5) الفراهيدي، الجامع الصحيح، مرجع سابق، ص 145، رقم الحديث 558.
32