الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١

أنه لا ينبغي أن يأخذ أحدكم مال أخيه باطلا لأنه إذا تلفت الثمرة لا يبقى للمشتري في مقابلة

ما دفعه شيء

3) وقيل علة النهي عن بيع الغرر هي الجهالة المفضية إلى المنازعة (2).

فقد تكون الجهالة في ذات المبيع أو في صفة من صفاته فمثلا: جهالة ذات المبيع تمنع صحة العقد لأن الأعيان تختلف فيها رغبات الناس فالبائع إذا سلم عينا فمن الجائز أن يطلب المشتري غير السعلة التي أحضرها كأن يريد السعلة الجيدة والبائع أحضر له سلعة رديئة فيتنازعان وكذلك الجهل بصفة من صفات المبيع كالجهل بمقدار الثمن فمثلا قد يؤجر الشخص عاملا يصلح له بعض الأشياء ولا يتفقان على الثمن من البداية وعندما ينهي العامل عمله يطلب مبلغا مرتفعا والمؤجر يرفض ذلك المبلغ فيحدث النزاع بينهما وذلك كله راجع إلى جهالة الثمن.

4) وقيل العلة في

النهي

الغرر هي عدم القدرة على تسليم المبيع (3).

ويقول العدوي في حاشيته على الخرشي: " واعلم أنه اختلف في علة الغرر فقيل: أكل أموال

الناس بالباطل وقيل لما يؤدي إليه من النزاع وقيل لعدم القدرة على تسليمه (4).

ويرى الباحث أنه لا مانع أن تكون علة النهي عن الغرر ذلك كله فالجهالة وعدم القدرة على التسليم مفضية إلى المنازعة كما تفضي إلى أكل أموال الناس بالباطل.

(1)

(2)

(3)

السالمي، شرح الجامع الصحيح، مرجع سابق، ج 3 ص 146.)

ابن

الهمام، محمد بن عبد الواحد، فتح القدير، ط 1. (بيروت: دار الفكر، 2012 م)، ج 6 ص 261.

انظر: الخرشي، محمد بن عبد الله الخرشي على مختصر سيدي خليل وبهامشة حاشية الشيخ علي العدوي، ط 2. (مصر:

المطبعة الكبرى الأميرية 1317 هـ)، ج 5 ص 75.

(4)

المرجع نفسه، ج 5، ص 75.

33