الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٩المبحث الثالث: تطبيقات معاصرة
في هذا المبحث تطرقت على ذكر بعض النماذج المعاصرة، الذي رأيت من الواجب الحديث عنها بسبب استعمالها بكثرة في الواقع المعيش وقلة معرفة الناس بها، إذ لا يخلو يوم من الأيام إلا ويتعامل الناس مع أحد هذه العقود دون أن يعلم أن فيها غررا يؤثر في صحة العقد، وقد تطرقت بشيء من التفصيل في قضية التأمين؛ لأنها قضية تمس كل فرد من أفراد المجتمع ولا يخلو فرد من أفراد المجتمع إلا وقد تعامل مع هذا العقد، أما بقية النماذج فقد ذكرتها باختصار.
المطلب الأول: التأمين التجاري وبديله الشرعي:
إن الشريعة الإسلامية جاءت بنظام عام يكفل للناس أن يتحقق لهم الأمان في حياتهم، وهذا النظام العام جاء بصور متعددة وفي عقود مختلفة منها عقود التبرعات ومنها غير ذلك، ومنها ما كان واجبا حتما على المؤمنين، ومنها ماكان ندبا لهم أن يعينوا إخوانهم، وذلكم النظام الذي جاءت به شريعة الإسلام ما وجد في تشريع آخر سوى شريعة الله -سبحانه وتعالى-. فالنظام الإسلامي لم يجعل التأمين سلعة تستهدف لأجل الاسترباح وإنما كان مظهرا من مظاهر
نشأت
مع
التعاون والتآزر بين المجتمع. ولما قامت الدول الرأس مالية التي تقوم على النزعة الفردية هذه الدول شركات جعلت من التأمين سلعة تزيد من خلالها مصدر ثروتها، فنشأ ما يسمى
بالتأمين التجاري.
ويقصد بالتأمين التجاري: "عملية يحصل بمقتضاها أحد الأطراف، وهو المؤمن له نظير
دفع قسط، على تعهد لصالحه، أو لصالح الغير من الطرف الآخر وهو المؤمن، تعهد يدفع بمقتضاه
51