الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

هذا الأخير

أداء معينا عند تحقق خطر معين، وذلك بأن يأخذ على عاتقه مهمة مجموعة المخاطر، وإجراء المقاصة بينهما وفقا لقوانين الإحصاء" (1).

ويذكر الباحثون أن أول أنواع التأمين التجاري ظهورا هو التأمين البحري، وأن أول وثيقة

تأمين بحري عرفت كانت سنة 1347 م وهي المعروفة بالوثيقة الإيطالية (2).

وقد قامت فكرة التأمين البحري على أن البحارة الذين لديهم القدرة على الإبحار وعلى التجارة البحرية كان ينقصهم المال لإدارة تجارتهم البحرية فكانوا يضطرون إلى أن يقترضوا أموالا؛ لأجل أن يدفعوا رواتب العاملين ويدفعوا أثمان السلع التي يتاجرون بها، ولأجل أن يقوموا بصيانة المراكب والسفن التي يقودونها، فيذهبون إلى أصحاب رؤوس الأموال، وهؤلاء كانوا يقرضون البحارة الأموال على أنهم يردون هذه الأموال المقرضة مع فوائد باهظة في الغالب، فقد يقال له نقرضك ألف ريال مثلا مع فائدة قدرها خمسون بالمئة، وهي فائدة مرتفعة جدا وتعتبر ربا، ولكن هؤلاء البحارة كانوا يشترطون عليهم شرطا يقولون لو نجت السفينة ولم يصبها شيء فإننا سنرد لكم أموالكم مع الزيادة الربوية التي اشترطتموها، أما إن أصيبت السفينة في البحر وتلفت السلعة التي فيها فإننا لن نعطيكم شيء، وهذا الشرط شرط غرر؛ لأنه قائم على شيء مجهول، وهذا الشرط هو الذي سوغ أن تكون الفائدة الربوية عالية جدا في هذا العقد، فبدأ عقد التأمين بمثل هذه الصورة، ولو نظرنا لهذه الصورة سنجد عقد ربا - نقرضكم على أن تردون أصل المال وزيادة وهذا العقد عقد قرض ليس فيه غرر، لكن في هذا العقد شرط آخر، وهو إن نجت السفينة فسترد إليكم أموالكم وإن لم تنجوا السفينة فليس لكم شيء، إذا فالعقد الذي يقوم على المخاطرة بين الوجود والعدم هو عقد الغرر (3).

معه -

الدين، التأمين الإسلامي دراسة فقهية تأصيلية مقارنة بالتأمين التجاري مع التطبيقات العملية،

(1) القره داغي، علي محي ط 1، (بيروت: شركة دار البشائر الإسلامية، 1431 هـ - 2010 م)، ص 14.

(2) انظر: الشرقاوي، محمود الخطر في التامين البحري، ط 1. (القاهرة: الدار القومية للطباعة والنشر، 1385 هـ)، ص 38.

(3) انظر: الشرقاوي، التأمين البحري، مرجع سابق، ص 31

52