الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

27 - (2)

المبلغ المذكور مع الربح الذي نتج مما دفعه. فأجاب الإمام محمد عبده: "بأن ما ذكر يكون من قبيل شركة المضاربة وهي جائزة" (1)

وقام جماعة وقالوا إن الإمام محمد عبده يفتي بجواز عقد التأمين، إلا أنه غير صحيح وتبرئة لذمة هذا الإمام فهو لا يفتي بجواز التأمين وإنما أفتى بجواز عقد المضاربة الذي دلست فيه هذه الشركة على الإمام، وقد علق الدكتور عيسى عبده على فتوى الإمام محمد عبده قائلا: "و ومما تقدم يتضح أن الإمام محمد عبده، ما أفتى بحل التأمين التجاري بل لم تصدر عنه شبه فتوى، ولقد سجل التاريخ على كل من سعى في هذا الفساد بصياغة السؤال وبترويج الإجابة التي لا صلة لها بالتأمين من قريب ولا من بعيد، سجل التاريخ على هؤلاء المفسدين في الأرض خزيا في الدنيا وعذبا في الآخرة " (2). وقد قرر المجمع الفقهي بأكثرية أعضائه المنعقد بمكة المكرمة في دورته المعقودة 1398/ 8/10 هـ على حرمة التأمين التجاري وقد سجل المجمع مخالفة الدكتور مصطفى الزرقا لحكم التحريم إلا أن الزرقا تعقب على قرار المجمع بالتحريم وذكر أنه لم يجتمع في هذه الدورة إلا نصف الأعضاء والنصف الآخر تخلفوا عن الحضور لظروفهم الخاصة، فكيف يتسرعون في اتخاذ القرار بالتحريم (3)

وظهر قول ثان يجيز التأمين ويتصدر هذا القول الدكتور مصطفى الزرقا، وعلي الخفيف، وعبد الوهاب خلاف، ومن المجيزين أيضا الشيخ عبد الرحمن بكلي في فتاواه، والشيخ بيوض أفتى بجواز عقد التأمين في السيارات حيث يقول في جواب له عن التأمين: "أنواع التأمين كثيرة لا تحصى مختلفة الاحكام جوازا أو منعا لا تمكن الفتوى فيها إلا على كل نوع بانفراده، ومن الأنواع

(1) البلتاجي،

محمد، عقود التأمين من وجهة الفقه الإسلامي د. ط. (الكويت: الناشر دار العروبة، 1402 هـ)، ص 26

عبده، محمد عيسي التأمين بين الحل والتحريم، ط 1. (القاهرة: دار الاعتصام، 1398 هـ - 1978 م)، ص 122. (3) الزرقا، مصطفى أحمد، نظام التأمين وحقيقته والرأي الشرعي فيه، ط 1. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1404 هـ - 1404 م)

ص 149.

54

54