الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

الجائزة التأمين على السيارات الذي توجبه جميع حكومات اليوم على سائر وسائل النقل الخاصة والعامة للوسيلة نفسها ولركابها" (1). ولكن الرأي الغالب هو تحريم عقد التأمين.

والتأمين التجاري يشتمل على الغرر من جانب أن المستأمن لا يستطيع أن يعرف وقت

الأقساط

العقد مقدار ما يعطى أو يأخذ، فقد يدفع قسطا أو قسطين ثم تقع الكارثة فيستحق ما التزم به المؤمن، وقد لا تقع الكارثة أصلا فيدفع جميع الأقساط ولا يأخذ شيئا، فمجموع وقت حصول الكارثة مجهول ومقدار التعويض مجهول؛ لأنه يحدد في معظم صور التأمين على

حتى

أساس ما قد ينتج من ضرر عند تحقق الخطر وهذا الضرر غير معروف مقداره عند التعاقد، كما أن الخطر قد لا يقع فلا يكون هناك ضرر.

ومن أقوى الأدلة التي يستدل بها القائلون بالتحريم أنه عقد ينطوي على الغرر، لأن المؤمن وقت إبرام العقد لا يعرف مقدار ما يأخذه ولا مقدار ما يعطي؛ إذ إن ذلك نتوقف على وقوع الخطر أو عدم وقوعه وكذلك بالنسبة للمستأمن، فكل من العوضين مجهول بالنسبة لطرفي العقد عند إبرامه، حتى أن المجمع الفقهي اقتصر على الغرر في نص قراره المتعلق بحكم التأمين، حيث جاء فيه: "عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعا" (2).

لو أتينا لمناقشة هذا الدليل

عدم التسليم بوجود الغرر في عقود التأمين من حيث الواقع سواء بالنسبة للمؤمن أم للمستأمن، لأن التأمين التجاري له غاية محققة النتيجة فور إبرام عقده؛ حيث إن شركات التأمين التجاري لديها نظام يرتكز على أساس إحصائي ينفي عنصر الاحتمال بمعنى أن لديها من

(1)

بيوض، إبراهيم بن عمر، فتاوى الشيخ بيوض، ط 2. (سلطنة عمان: مكتبة أبي الشعثاء، 1411 هـ -1990 م)،

ص 698.

(2) مجلة مجمع

الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بجدة، المنعقد في 10 - 16

ربيع الثاني 1406 هـ /22

28

ديسمبر

1985 م، العدد الثاني، ج 2، ص 563.

55