الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الخطر،

، ومن جانب آخر أن الزيادة في الربا مضمونة أما في التأمين غير مضمونة فقد تحصل وقد

لا تحصل (1).

أيضا إذا قيل بتحريم التأمين التجاري لما فيه من الربا؛ نقول له أيضا أن شركات التأمين التعاوني يدفع المؤمن فيها أقساطا ويتلقى في مقابله تعويضا أكبر عند وقوع الخطر المؤمن منه. فيقول إن التأمين التعاوني من باب التبرع، والربا لا يجري في التبرعات؛ بل يجري في عقود

المعاوضات.

ونوقش هذا أن التبرع هنا قائم على الشرط أتبرع لك بشرط أن تتبرع لي، وهذان تبرعان متقابلان بالشرط أو الاتفاق، والتبرع إذا قابله تبرع صار معاوضة، ولم يعد تبرعا محضا (2)

البديل الشرعي للتأمين التجاري

الإسلام غني بالمعاملات التأمينية التي تعمل على ترميم آثار المخاطر على أساس من التعاون والتكافل الاجتماعي، لا على أساس من التجارة وتحصيل الأرباح، ومن هذه المعاملات الزكاة، ونظام النفقات ونظام العاقلة والوقف وغير ذلك، ولذا اتجهت أنظار علماء المسلمين والمهتمين بالاقتصاد الإسلامي إلى طرح البديل الشرعي لشركات التأمين التجارية، ألا وهو التامين

التعاوني.

عرف الدكتور الضرير التأمين التعاوني: أن يجتمع عدة أشخاص معرضين لأخطار متشابهة، ويدفع كل منهم اشتراكا معينا، وتخصص هذه الاشتراكات لأداء التعويض المستحق لمن يصيبه الضرر، وإذا زادت الاشتراكات على ما صرف من تعويض كان للأعضاء حق استردادها، وإذا

(1) انظر: المصري، رفيق يونس الخطر والتأمين، ط 1. (دمشق: دار القلم، 1422 هـ)، ص 99

(2) انظر: المصري الخطر والتأمين، مرجع سابق، ص 59

57