الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

نقصت طولب الأعضاء باشتراك إضافي لتغطية العجز، أو نقصت التعويضات المستحقة بنسية

العجز"

(1) "

والدليل على مشروعية التأمين التعاوني حديث الأشعريين فقد جاء عن أبي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما

كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا

الفروق الجوهرية بين التأمين التجاري والتأمين التعاوني

(3)

منهم

. (2)

الأمر الأول إذا نظرنا إلى التأمين التعاوني بمفهومه الذي ذكرناه نجد أن فيه تبرعا، أن فيه التزاما من قبل المشتركين بالتبرع لأجل أن يرمموا أخطار بعضهم البعض وهذا فرق جوهري بين التأمين التجاري والتامين التعاوني.

الأمر الثاني: هذا التعاون الذي يكون بين هؤلاء المشتركين يفترض فيه أنه في حال تصفية الصندوق ألا ترجع هذه الأموال للمتبرعين، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول «العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه (4) إذا مادام هذا الأمر متقرر فالمتبرعون حينما يؤمنون تأمينا تعاونيا يفترض أنه لو صفيت هذه الشركة وصفي هذا الصندوق فإن الأموال التي فيه تعود للجهات الخيرية ولا ترجع للمتبرعين، بعكس التأمين التجاري في حال صفيت الشركة فإن الأموال تذهب لصاحب الشركة.

الأمر الثالث: في شركات التأمين التعاوني من مقتضياتها ألا يطالب المتبرع بشيء إن كان الصندوق ليس فيه شيء من المال، بخلاف التأمين التجاري فإن المستأمن يلزم الشركة بالتعويض

(1)

الضرير،

محمد أمين، "الغرر وأثره في العقود في الفقه الإسلامي"، (رسالة دكتوراه جامعة القاهرة، 1976 م)، ص 638.

البخاري، مرجع.

سابق، ج 3 ص 138، رقم الحديث: 2486.

(2) البخاري، صحيح مسلم، المسند الصحيح المختصر، مرجع سابق، ج 4، ص 1944، رقم الحديث: 2500. (3): انظر: الضرير، الغرر وأثره في العقود، مرجع سابق، ص 638.

(4) البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ج 3 ص 158، رقم الحديث: 2589.

58