الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٧في حال وقوع الضرر ولو لم يكن في الشركة، مال، فالعلاقة بين المؤمنين في شركة التأمين التعاوني بأنهم هم من يدفعون وهم من يتحملون، أما في شركة التأمين التجاري هنالك أشخاص يدفعون لكن الذي يتحمل شخص آخر فهو من سبيل المعاوضة.
الأمر الرابع: أن في التأمين التعاوني الشركة ليست هي المؤمنة وإنما المتبرعون هم من يؤمن بعضهم بعضا وإنما يكون عمل الشركة هو إدارة الصندوق من خلال أخذ الأموال من المتبرعين وإعطائهم في حال وقوع الخطر ومن أعمالها أيضا أنه لو كانت هنالك فوائض مالية معينة في الصندوق فإن هذه الشركة تقوم بتثمير هذا الصندوق، وأيضا هذه الشركة هي من تمثل المتبرعين أمام المحاكم، وبهذا العمل الذي تقوم به الشركة من إدارة الصندوق تعطى أجرة على ما تقوم به وبتثمير الأموال تكون وكالة بأجر،، أما في شركة التأمين التجاري هنالك أشخاص يدفعون لكن الذي يتحمل شخص آخر ونعطيه أموال من أجل، تحمله وهذا من الفروق الجوهرية بين التأمين التعاوني والتأمين التجاري.
الأمر الخامس: الشركة في التأمين التعاوني ليست هادفة للربح، وقد يأتي الربح فيها تبعا، ففي بعض الأحيان تكون هنالك فوائض مالية بسبب عدم وقوع أخطار ولا كوارث، ففي هذه الحالة إما ترحل هذه الأموال إلى العام القادم أو توزع هذه الأرباح على المتبرعين، ولكن هذا الربح ليس أصليا وإنما الأصل فيها أننا نغطي حياة الناس ونرمم أخطار من يقع في خطر معين، بينما شركات التأمين التجاري على النقيض من ذلك فهي قائمة أساسا على الربح.
ويطرح الباحث هنا تساؤلات حول شركات التأمين التكافلي:
1) هل العميل في شركات التأمين التكافلي هو متبرع محض لا يرجو من تبرعه مقابل
وقت الحاجة؟
2) هل يحق فعلا للعميل مطالبة الشركة بما يفضل من المال؟
3) هل حقا شركات التأمين التكافلي لا تسعى للربح بدعوى التبرع المحض؟
59