الغرر عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٦٩المطلب الثالث: مسابقات الفرق الرياضية والقنوات الفضائية:
كثير ما تحدث هذه المسابقات في بلادنا وخاصة في شهر رمضان المبارك وتقوم فكرة هذه المسابقات في أن تقوم جميع الفرق الرياضية المشاركة بدفع مبلغ مالي على أن يؤول هذا المبلغ إلى الفريق الفائز، وإذا نظرنا إلى العقد وجدناه عقد معاوضة اشتمل على جهالة من ناحية العوض؛ لأن الجميع قد شارك في دفع مبلغ من المال رجاء أن يحصل على الجائزة، والمشاركون غير متيقنين من حصول أحدهم على الجائزة، وكما نعلم أن الجهالة في عقود المعاوضة غير جائزة، إذا فهذه المعاملة غير جائزة، والمخلص من هذا الإشكال أن تعفى بعض الأطراف المشاركة من المساهمة في المسابقة فتكون هذه المعاملة عقد تبرع، أو أن تبحث الفرق المشاركة عن داعم لها يتكفل بالجوائز، فتكون المعاملة عقد تبرع والجهالة في عقد التبرع مغتفرة (1)
وتقوم بعض القنوات الفضائية بعمل برامج رمضانية وهي عبارة عن أسئلة يقدمها معد البرنامج من خلال الاتصال المباشر، الأسئلة الأولى تكون في غاية السهولة ثم تزداد صعوبة وكل أثير الهاتف، ويكون سعر خدمة الاتصال مرتفعا جدا مقارنة بخدمة الاتصال العادية،
ذلك عبر
فإذا أجاب المتصل على جميع الأسئلة فإنه يدخل في السحب على الجوائز، وإذا غلظ في أحد الأسئلة فإنه يخرج من المسابقة، وإذا نظرنا إلى هذه المعاملة وجدناها تشتمل على محاذير شرعية منها الغرر المنهي عنه وهو عقد معاوضة دفع المتصل مبلغا من المال من خلال الاتصال وجهل هل سيفوز أم لا مع أنه أجاب على جميع الأسئلة، والجهالة في عقد المعاوضة غير مغتفرة (2).
(1)
: المعولي، المعتمد في فقه المعاملات المالية، سابق، ص 144. مرجع
(2): المرجع نفسه.
61