الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

المطلب الرابع: التسويق الشبكي

التسويق الشبكي عبارة عن أسلوب تسويقي يعتمد على شبكة من العملاء، ويقوم النظام على أساس تجنيد شبكات من الأعضاء الجدد للترويج لمنتجات شركة ما، مقابل عمولات مالية، ويعتمد النظام على شبكات في شكل شجرة ذات أفرع عديدة يتفرع بعضها عن بعض، أو في شكل هرم ذي مستويات، ويحصل العضو الأول في تلك الشجرة، أو ذلك الهرم على عمولات عن كل عضو جديد يدخل فيها (1).

تتلخص صورة هذه المعاملة في إقناع الشركة لشخص ما بشراء سلعة أو منتج على أن يقوم بإقناع آخرين بالشراء ليقنع هؤلاء آخرين بالشراء وهكذا وكلما زادت طبقات المشتركين حصل المشترك الأول على مبالغ أكثر، والتسويق الشبكي من عقود المعاوضات المالية المستجدة في العصر الحاضر، وهو عقد اشتمل على عدة محاذير شرعية منها الغرر؛ لأن المشتري المسوق يدفع مبلغا لشراء السلعة ومن خلال شراء هذه السلعة يحصل على حق التسويق، مع أن الغالب لا يقصد شراء السلعة وإنما بغية الحصول على حق التسويق، توسلا بهذا الشراء أو الدفع للحصول على العمولات والأرباح الاحتمالية وهي مجهولة التحقق، وتزيد عمولته ويربح أكثر كلما أحضر عددا أكبر من الزبائن وحقق شروط الشركة، أو قد تنقص عن المبلغ الذي دفعه، وإذا ما فشل في مهمته خسر المبلغ، كله وهذه الجهالة إلى الغرر المنهي عنه لأنه عقد معاوضة والجهالة في

المعاوضات غير مغتفرة.

(1) انظر: الذيابي، بندر بن صقر، "التسويق الشبكي تكييفه وأحكامه الفقهية، (رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن

سعود الإسلامية، 2005 م)، ص 14 - 15.

62