بيع المزايدة في الفقه الإباضي وتطبيقاته المعاصرة
الجزء ١ · صفحة ٥٨إلا أن هذا الحق كما ذكرنا يجب ألا يكون معلوما عند التعاقد، وألا يتصرف في المعقود عليه
تصرفا ينبئ عن رضاه بالعيب مع علمه به ويستعمله وينتفع منه.
المطلب الثالث: خيار الشرط
لا يحق لكل واحد من المتعاقدين الرجوع عن العقد وفسخه بعد تمام العقد وتلاقي إرادتيهما في عقد المزايدة إلا بسبب يسوغ ذلك كخيار العيب - كما سبق- أو الشرط (1).
ويراد بخيار الشرط او التروي: أن يشترط المتعاقدان أو أحداهما الخيار في صلب العقد مدة معلومة من الزمن من أجل أن يقرر المتعاقد هل يمضي في العقد أو يفسخه (2)، ومثال ذلك كأن يقول المشتري للبائع عند التعاقد اشترط أن يكون لي الخيار ثلاثة أيام فيثبت له الخيار ما اشترط إن رضي الطرف الأخر.
اختلفوا في أقصى مدة هذا الخيار فبعضهم لم يحدد أقصى مدة بل جعلها على ما يتفق عليه المتعاقدان ومن هؤلاء الإمام الربيع (3)، واستدل الإمام السالمي (4) لإثبات الجواز ما يزيد على ثلاثة أيام فيما نقل عنه أنه طلب البائع أن يجعل للمشتري الخيار في بعض المواطن ثلاثة أيام وليس ثلاث أيام حدا لا يجوز الزيادة عليه وإنما هو موافقة حال فإنه إن جاز إلى ثلاثة جاز إلى أربع وكذا إلى سنة
(1) الكندي، بيان الشرع، مرجع سابق، ج 42، ص 231 والصائغي، لباب الأثار، مرجع سابق، ج 9، ص 240. (2) المعولي، المعتصم سعيد، المعتمد في فقه المعاملات، دن - بيروت، ط 1 – 2019 م ج 1، ص 86. (3): الربيع هو: الربيع بن حبيب (ت: 170 هـ) إمام، داعية، محدث. الإمام الثالث بعد جابر وأبي عبيدة هو العلامة الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي الفراهيدي العماني ولد بغضفان إحدى قرى الباطنة حوالي سنة 75 هـ، امتاز في مجال التأليف فكان رائدا في تدوين الحديث والفقه، ومن أهم مؤلفاته - الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب (عمدة الإباضية في السنة). آثار الربيع، وقد رواه عنه أبو صفرة عبد الملك بن صفرة. انظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، المكتبة
الشاملة الإباضية، ج 1، ص 103.
(4)
: سبقت ترجمته (ص)
.36
58