مكانة إزكي التاريخية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اللمعة المرضية

الجزء ١ · صفحة ١

مكانة إزكي التاريخية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين ، الذي جعل في قصص الغابرين عبرا للحاضرين وفوائد للمستفيدين، سبحانه خلق فسوى وقدر فهدى وله الآخرة والأولى، أحمده بما هو له أهل من الحمد وأشكره وأتوب إليه من جميع الذنوب وأستغفره، وأؤمن به ولا أكفره وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الخلق وله الحكم وله الأمر وله القهر( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله رحمه للعالمين وسراجا للمهتدين، وإماما للمتقين ونعمة على الخلق أجمعين، فبلغ رسالة ربه وأدى أمانته ونصح هذه الأمة ودعى إلى ربه على بصيرة حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

فلا ريب أن لهذه المدينة تاريخا مجيدا سجله الدهر ووعاه الزمن وحصلت به الأيام، ونحن عندما نتأمل التاريخ علينا أن نستفيد من عبره، وأن نعرف مواطن الضعف والقوة ومواطن الاهتداء والضلال، فإنه ولا ريب يوجد في كل عصر من العصور من الأخطاء ما يجب تفاديه، فكل أمة من الأمم توجد فيما بينها قضايا تاريخية تحتاج إلى عمق دراسة، والناس غير معصومين إلا رسل الله المصطفين الأخيار ولذلك يجب اجتناب ما هو خطأ وأتباع ما هو صواب على أن الله تبارك وتعالى بين لنا في قصص الغابرين عبرا للحاضرين عندما قال سبحانه وتعالى:] لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون[( سورة يوسف الآية(111) ومن المعلوم أن كل أمة من الأمم تريد أن تبني لها أمجادا لا تلتفت إلى غابرها فقط من غير أن تلتفت إلى حاضرها، فهي تلتفت إلى غابرها لتصلح حاضرها، لا لأن تتكل على حاضرها وقد أجاد من قال:

إنا وإن أحسابنا كرمت

نبني كما كانت أوائلنا

١ / ١٦