اللمعة المرضية
الجزء ١ · صفحة ٢وخير الناس ذو حسب قديم
لسنا على الأحساب نتكل
تبني ونفعل مثل ما فعلوا
أقام نفسه حسبا جديدا
أما الذي يتكل على الماضي ولا يلتفت إلى الحاضر من أجل إصلاحه ومن أجل بنائه فإنه ولا ريب يكون بناؤه غير عامر، لأنه من أهل الاتكال، وأهل الاتكال دائما عظاميون لا يلتفتون إلى ما يجب أن يكونوا متلبسين به في الحاضر من فضل وهدى وصلاح وعلم مع أن ذلك كله ليس بموروث، فالعلم والتقى والأمجاد لا تورث من الأسلاف، وإنما تكون هذه عوامل خير عندما تكون حوافز للإنسان إلى أن يكيف حاضره ليكون وفق الماضي السعيد ليضم طارف المجد إلى تليده وهكذا يسعى دائما صناع التاريخ، ولئن كان مما عرف عند الناس أن من لم يكن له ماض فليس له حاضر فإن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن يتكل الناس على ماضيهم من غير أن يصلحوا حاضرهم والناس دائما ينظرون إلى النتائج والعواقب ولذلك يكيفون فلسفتهم وفق النتائج التي يصلون إليها مما ينظرون إليه فمن الشعراء من يمجد من كان له ماض لأجل أن النتائج التي أبصرها كانت نتائج خير ومنهم من يكون بعكس ذلك فكما نسمع أحد الشعراء يقول:
إذا ما رأيت أمرا حازما
فلست ترى من لبيب لبيبا
نسمع شاعر أخر يقول:
من الصالحين الصالحون ومن يكن
ويقول آخر:
ولا غرو من تلك العصية ذي العصا
فكل في ابنه سيء الاعتقاد
وهل يخلف النار إلا الرماد
لآباء صدق يلقهم حيث سيرا
وهل نجباء القوم بنو النجب